كتبت/ ريم أشرف
يلجأ كثيرون إلى النوم لساعات طويلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة لتعويض السهر والاستيقاظ المبكر طوال أيام العمل، وقد يشعر الشخص بالفعل بمزيد من النشاط بعد الحصول على قسط أطول من النوم.
لكن هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن الجسم تخلص من جميع آثار الحرمان من النوم، إذ يؤكد خبراء أن النوم التعويضي قد يساعد على تقليل الشعور بالإرهاق، لكنه لا يمحو بالكامل آثار نقص النوم المتكرر.
ويُعرف هذا النقص المتراكم باسم «دين النوم»، وهو الفرق بين عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الجسم وتلك التي يحصل عليها فعليًا، ويتزايد تدريجيًا مع تكرار ليالي النوم غير الكافي.
توضح كيمبرلي فين، أستاذة الإدراك وعلم الأعصاب الإدراكي بجامعة ولاية ميشيغان، أن دين النوم يمثل إجمالي الساعات التي يفقدها الشخص مقارنة باحتياجات جسمه.
ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا حتى يتمكنوا من أداء وظائفهم بصورة جيدة، مع ضرورة ألا يقل النوم بشكل عام عن 7 ساعات.
فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم لكنه ينام 6 ساعات فقط، فإنه يبدأ يومه بعجز قدره ساعتان. وإذا تكرر الأمر لمدة 5 أيام متتالية، فقد يصل إجمالي ساعات النوم المفقودة إلى 10 ساعات.
ولا تقتصر آثار الحرمان من النوم على الشعور بالنعاس والإرهاق، إذ يمكن أن يؤدي نقص النوم على المدى القصير إلى ضعف التركيز والانتباه، وسرعة الانفعال، ومشكلات في الذاكرة.
أما استمرار الحرمان من النوم لفترات طويلة، فقد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية وزيادة الالتهابات وضعف القدرات الإدراكية ومقاومة الإنسولين، إلى جانب تأثيرات محتملة على كفاءة الجهاز المناعي.
وتشير بعض الأبحاث أيضًا إلى وجود ارتباط بين الحصول باستمرار على أقل من 6 ساعات من النوم ليلًا وانخفاض متوسط العمر المتوقع مقارنة بالحصول على فترات نوم أطول.
قد يمنح النوم لفترة أطول في عطلة نهاية الأسبوع شعورًا مؤقتًا بالنشاط، لكنه لا يعوض بالضرورة جميع الآثار الناتجة عن الحرمان المتكرر من النوم.
كما أن تغيير مواعيد النوم والاستيقاظ بصورة كبيرة بين أيام العمل والعطلة قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية وزيادة الشعور بالخمول والإرهاق.
ويرى خبراء النوم أن انتظام مواعيد النوم لا يقل أهمية عن عدد الساعات، لذلك يُفضل الحفاظ على نمط نوم ثابت قدر الإمكان، مع إمكانية إضافة نحو ساعة من النوم في الصباح عند الحاجة إلى تعويض جزء من النقص، بدلًا من إجراء تغيير كبير في مواعيد النوم.
وأشارت دراسة واسعة إلى أن الأشخاص الذين لديهم أنماط نوم شديدة الاضطراب كانوا أكثر عرضة بنسبة 26% لوقوع أحداث خطيرة مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بالأشخاص الذين يحافظون على جداول نوم أكثر انتظامًا.
كما ربطت دراسة أخرى بين عدم انتظام النوم وارتفاع خطر الوفاة المبكرة، ما يبرز أهمية الحفاظ على نمط نوم منتظم وليس مجرد التركيز على عدد ساعات النوم.
لا يعني ذلك أن النوم التعويضي لا فائدة منه على الإطلاق؛ فهو قد يساعد على تخفيف الشعور بالإرهاق واستعادة جزء من النشاط بعد فترات قصيرة من قلة النوم.
لكن الخبراء يحذرون من الاعتماد عليه كحل دائم للحرمان من النوم، خاصة أن دراسة صغيرة نُشرت عام 2019 في دورية Current Biology وجدت أن النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع لم يكن كافيًا لمنع بعض الآثار الأيضية المرتبطة بالحرمان المزمن من النوم.



