كتبت/ أية محمد
وقعت كندا والإمارات العربية المتحدة اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تستهدف خفض الحواجز التجارية وتعزيز الاستثمارات وتوسيع فرص وصول الشركات إلى أسواق البلدين، في خطوة تأتي ضمن تحركات الحكومة الكندية لتنويع علاقاتها التجارية وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية في ظل التوترات التجارية مع واشنطن.
وترأس رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان مراسم توقيع الاتفاقية، التي تتضمن خفض الرسوم الجمركية وتقليص الإجراءات البيروقراطية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وتهيئة بيئة أكثر دعمًا للاستثمارات المتبادلة.
أعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي أن الاتفاقية، بمجرد تنفيذها بالكامل، ستؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية أو إلغائها على أكثر من 99% من الصادرات الكندية الحالية إلى الإمارات، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات الكندية في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وتشمل أبرز القطاعات المستفيدة المنتجات الزراعية، وعلى رأسها البقوليات والكانولا، إلى جانب الآلات الصناعية ومعدات توليد الطاقة وصناعة الطيران، فضلًا عن الشركات العاملة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
كما تستهدف الاتفاقية معالجة الحواجز غير الجمركية، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا للتجارة والاستثمار، مع توسيع فرص وصول السلع والخدمات الكندية إلى السوق الإماراتية، بما يشمل قطاعات الصناعة والزراعة والغابات والأسماك والمأكولات البحرية والبيئة والهندسة.
تأتي الاتفاقية في إطار توجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني نحو مضاعفة حجم التجارة الكندية مع الدول الأخرى، باستثناء الولايات المتحدة، خلال العقد المقبل، في ظل التداعيات الاقتصادية للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المنتجات الكندية.
ومع تعثر المحاولات اللاحقة للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، كثفت الحكومة الكندية جهودها لإبرام اتفاقيات تجارية مع شركاء في مناطق آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط، بهدف توسيع الأسواق المتاحة أمام الشركات الكندية وتعزيز تدفقات الاستثمار.
تُعد الإمارات العربية المتحدة أكبر سوق للصادرات الكندية في منطقة الشرق الأوسط، كما أنها من أبرز المشترين للمركبات الكندية وقطع غيارها والآلات.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 3.5 مليار دولار كندي، بما يعادل 2.48 مليار دولار أمريكي، خلال العام الماضي، فيما سجلت التجارة بينهما نموًا سنويًا بلغ 10% خلال السنوات القليلة الماضية، وفقًا للبيانات الحكومية.
وفي سياق تعزيز العلاقات الاقتصادية، تعهدت الإمارات العام الماضي باستثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار أمريكي في كندا، وهو ما يعكس توجهًا نحو توسيع التعاون الاستثماري بين البلدين.
من المتوقع أن تدخل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين كندا والإمارات حيز التنفيذ خلال عام 2027، فيما أشار مصدر حكومي كندي إلى أن توقيعها يمثل الخطوة الأخيرة قبل إحالتها إلى البرلمان الكندي للتصديق عليها.
ومن المنتظر أن يسهم تنفيذ الاتفاقية في تعزيز التبادل التجاري، وتوسيع فرص الشركات في البلدين، وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري خلال السنوات المقبلة.



