كتب/ يوسف أشرف
ييحتفل العالم في 21 مايو من كل عام بـ”اليوم العالمي للشاي”، تقديرًا لهذا المشروب الذي بات جزءًا لا يتجزأ من الثقافة اليومية لدى الملايين حول العالم، حيث يتمتع بمكانة خاصة بوصفه ثاني أكثر المشروبات استهلاكًا بعد الماء.
ويمتد تأثير الشاي إلى ما هو أبعد من مجرد مشروب؛ إذ يرمز في العديد من الثقافات إلى الراحة والسكينة، ويُعتبر تقديمه تقليدًا أصيلاً في الضيافة يعزز الروابط الاجتماعية، سواء في الصباحات النشطة أو جلسات المساء الهادئة.
شين نونج.. ولادة الشاي من رحم المصادفة
وفقًا لدراسة في علم الاجتماع نُشرت في مجلة جامعة قناة السويس للدكتور يحيى مرسي عيد، تعود جذور الشاي إلى أسطورة صينية تُنسب للإمبراطور شين نونج، المعروف بمساهماته في الزراعة والطب.
تحكي الأسطورة أن الإمبراطور جلس تحت شجيرة شاي طلبًا للراحة من الحر، وغلى الماء على النار، فسقطت أوراق الشاي في الإناء بالصدفة. وعندما تذوّق السائل، شعر بالانتعاش، فكان ذلك أول اكتشاف لمشروب الشاي.
الزن البوذية والشاي .. قصة جفن وُلد منه طقس روحي
في أسطورة أخرى من التراث الديني الشرقي، تُروى قصة الزاهد البوذي “بوديدهارما”، مؤسس مدرسة “زن” في البوذية. تقول الأسطورة إنه، وبعد تسع سنوات من التأمل المتواصل، غلبه النعاس فقطع جفنيه عقابًا لنفسه، فسقطا على الأرض ونبتت منهما شجيرة شاي، كانت أوراقها سببًا في بقاء الرهبان مستيقظين في جلسات التأمل.
كونفوشيوس.. طقوس الشاي تصنع مجتمعات فاضلة
أشار الفيلسوف الصيني كونفوشيوس إلى أن طقوس تحضير وتناول الشاي تساهم في ترسيخ الأخلاق الرفيعة والروابط الاجتماعية. فوفقًا لفلسفته، فإن الشاي ليس مجرد مشروب بل وسيلة للتأمل في الكون، شرط الاعتدال في تناوله والحفاظ على النظافة والمظهر العام.
قوالب الشاي.. من طقوس النار إلى نكهات الزنجبيل والنعناع
بحسب الدراسة، كانت تُمارس طريقتان رئيسيتان لمعالجة الشاي في الصين القديمة: الطريقة الأولى تمثلت في تحويل أوراق الشاي إلى قوالب تُضغط وتجفف فوق نار الفحم، وتوزع لاحقًا على الناس.
وكان يُضاف إليها مكونات مثل البصل والزنجبيل والفاكهة، وقشر البرتقال والنعناع والأرز واللبن، ما جعل للشاي نكهات متنوعة تخدم الأذواق والتقاليد المحلية.



