كتبت/ ريم أشرف
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين التدخين أثناء الحمل وزيادة خطر إصابة الأطفال بمجموعة واسعة من المشكلات النفسية والسلوكية، وهو ما يسلط الضوء على التأثيرات طويلة المدى لهذه العادة على صحة الأجيال القادمة.
وبحسب ما نشره موقع News-Medical، فإن التعرض للتدخين خلال فترة الحمل لا يقتصر على مشكلة صحية واحدة، بل يمتد ليشمل اضطرابات نفسية متعددة قد تظهر لدى الأطفال مع التقدم في العمر.
يعد التدخين أثناء الحمل من أخطر العوامل المؤثرة على نمو الجنين، إذ تحتوي السجائر على مواد ضارة مثل النيكوتين (Nicotine) وأول أكسيد الكربون، القادرة على عبور المشيمة والوصول إلى الجنين، ما يؤثر على تطور الدماغ والجهاز العصبي.
كما يمكن أن يؤثر على النمو العصبي (Neurodevelopment)، وهو المسؤول عن تكوين وظائف الدماغ، ما ينعكس لاحقًا على سلوك الطفل وقدراته العقلية.
أوضحت الدراسة أن الأطفال الذين تعرضوا للتدخين أثناء الحمل قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدد من الاضطرابات النفسية، من أبرزها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، ومشكلات سلوكية مثل الاندفاعية، صعوبة التحكم في الانفعالات، والسلوك العدواني
أشار الباحثون إلى أن تأثير التدخين قد يمتد لسنوات طويلة، حيث يرتبط بتغيرات في نشاط الدماغ وزيادة ما يُعرف بالسلوكيات الخارجية (Externalizing Behavior)، مثل العدوانية والاندفاع، إلى جانب ضعف القدرات المعرفية (Cognitive Abilities) مثل التعلم والتركيز والذاكرة.
رغم هذه النتائج، شدد العلماء على أن العلاقة بين التدخين أثناء الحمل والمشكلات النفسية لدى الأطفال قد تكون معقدة، مع تداخل عوامل أخرى مثل البيئة الأسرية والعوامل الوراثية. وأكدوا أن الدراسة توضح وجود ارتباط قوي لكنها لا تثبت أن التدخين هو السبب الوحيد.
وشدد الباحثون على ضرورة توعية النساء بمخاطر التدخين أثناء الحمل، مؤكدين أن الإقلاع عن التدخين يقلل بشكل كبير من المخاطر الصحية والنفسية على الأطفال، وأن الوقاية تبقى الخيار الأفضل، خاصة مع تزايد الأدلة التي تربط بين التدخين قبل الولادة وتأثيراته طويلة المدى على الصحة العقلية.



