هل جلست يوما تحاسب نفسك علي أمور حدثت في الماضي القريب أو البعيد و لم تكن راضيًا عن تصرفك فيها ، كم مرة شعرت أنك مذنب أو أنك السبب الرئيسي لما حدث .. تتسائل عند نهاية علاقة بكونك أنت السبب في إنهائها حتي و إن كانت كل الأحداث تشير إلي الطرف الأخر ؟، هل لمت نفسك يومًا أنك مقصر تجاه أحد أقاربك أو أحبائك الذين قد توفاهم الله؟ ، هل ندمت علي دخولك الكلية الفلانية أو انك سلكت طريق العمل الفلاني و بدأت في إلقاء اللوم علي نفسك و محاسبتها علي هذا الأمر ، و تغافلت أنها كانت رغبة والديك ؟ هذه الأسئلة و أمثالها بالطبع قد مرت عليك من قبل ، دعني اطمأنك بعض الشىء ان جاز لي ذلك ،أنت لست وحدك فلوم النفس أمر شائع يحدث لنا جميعا طوال الوقت، كلنا تسائلنا عن ماذا كان سيحدث لو تصرفت بطريقة مختلفة في الموقف الفلاني، فبطبيعة عملي في مجال الصحة النفسية قد صادفت أشخاصا يلومون انفسهم كل يوم علي امور كهذه و احيانا علي أمور ليس لهم دخل في حدوثها بالمرة . و السؤال هنا هل لوم النفس و جلدها احيانا أمر صحي ؟
دعنا اولا نعرف ما هو لوم النفس :
يعرف لوم النفس (Self-blame) على أنه إرجاع سبب العواقب التي يمر بها الشخص إلى أفعاله وشخصيته بشكل مباشر و في حقيقة الأمر قد يكون لوم نفسك مفيداً أحيانا إن كان بشكل صحي و كان يؤدي إلى تغيير السلوك السلبي إلى سلوك إيجابي، وفي كثير من الأحيان يتحول الي جلد للذات و يعتبر أمراً ضاراً في حال زيادة العاطفة السلبية للشخص أو عدم قيامه بتغيير السلوك أساساً و عدم ايجاد حلول ، بل فقط جعله يضع نفسه تحت المجهر و يقوم بتكبير الاخطاء و زيادة المعاناة.
ما هو جلد الذات ؟
أما جلد الذات فهو انخفاض كبير في مستوى تقدير النفس، يتجلى بفقدان المرء الثقة بشخصيته وصفاته وقدراته الجسدية والعقلية.
جلد الذات يتسبب في تدني تقدير النفس و هو كالسم الخفي، لأنه يتسلل داخلك ويجعلك تكره نفسك ويمكن أن يضر بتقديرك واحترامك لذاتك ويدمر العلاقات العائلية والاجتماعية، وفي النهاية يترك أثرًا بالغا على الإنتاجية في العمل والدراسة ومختلف جوانب الحياة، والمشكلة أن ذلك يحدث دون أن تشعر بسبب المشكلة أو أصلها.
ما هي أشكال وأنواع الشعور بالذنب؟
هناك العديد من أشكال الشعور بالذنب، ومنها:
الشعور الطبيعي بالذنب:
إذا ارتكب الفرد خطأً وشعر بالسوء لما فعله، فإن الشعور بالذنب هو رد فعل طبيعي. يمكن أن يكون هذا النوع من الشعور بالذنب مفيدًا ومحفزًا على تغيير في السلوكيات في المستقبل.
الشعور السلبي بالذنب:
يتجسد هذا الشكل من الشعور عند الشعور بالذنب حيال أشياء لم تكن تحت السيطرة. على سبيل المثال، الشعور بالذنب جراء عدم اتخاذ أي إجراء لمنع شيء لم يستطع الشخص التنبؤ به.
الشعور الوجودي بالذنب:
يمكن أن يكون هذا النوع من المشاعر معقدًا مثل الشعور بالذنب بسبب الظلم أو يمكن أن يظهر هذا الشكل أيضًا عندما ينجو شخص ما من حادث أو كارثة مروعة بينما يتعرض الآخرون للأذى.
ما هي الأعراض المرافقة للشعور بالذنب وجلد الذات؟
يُرافق الشعور بالذنب مشاعر الضيق والفشل، وهناك بعض العلامات التي تدل على أن الفرد يعاني من عقدة الذنب، وهي:
القلق والأرق.
البكاء والشعور بالندم.
إرهاق وشد عضلي.
التفكير المستمر بأخطاء الماضي.
اضطرابات في المعدة.
يمكن أن يؤدي الشعور بالذنب أيضًا إلى الاكتئاب والتوتر بما في ذلك صعوبة النوم وفقدان الاهتمام بالأنشطة وصعوبة التركيز والانسحاب الاجتماعي.
إليك بعض النقاط التي قد تعينك علي تخطي جلد الذات :
١-أنت لست وحدك
تأكد من أن ما تمر به أمر شائع جدا بين كثير من الأشخاص بل انه في دراسة اجريت علي بعض الاشخاص في الولايات المتحدة الامريكية وجدت أن الافراد اللذين خضعوا للتجربة كانو يلومون انفسهم علي ثلث القرارات في حياتهم فهون عليك “أنت لست وحدك الذي يشعر بهذا ”
٢-بداية التغيير
اعلم ان التغيير يبدأ من الداخل اولا انت من يجب أن يسعي لتغير هذا الامر كما هو الحال في معظم عمليات التعافي، تبدأ العملية من الداخل، وبمجرد أن تتخذ قرارًا بالبدء في تجاوز مشكلتك الحالية يمكنك أن تقود نفسك إلى حياة جديدة تحب فيها نفسك والظروف التي لديك فقط تعلم و اصبر علي تطبيق ما تعلمته بهذا الشأن.
٣-اغفر لنفسك.
نحن بشر و كل البشر يخطئون ، هذه قاعدة في الحياة فكل ابن أدم خطاء و لا يوجد أحد في هذا العالم لم يرتكب أخطاء ، قد تكون ظلمت احد الاشخاص في الماضي و ما زلت تلوم نفسك و تصف نفسك بأنك ظالم و قاسي .. صدقني يا عزيزي الظالمون و قساة القلوب لا يشعرون بما تشعر به ولا يلومون انفسهم عادة ..
سامح نفسك و امنحها فرصة جديدة فأسوأ شيء يمكنك القيام به هو السماح للأخطاء التي ارتكبتها بتحديد هويتك، أنت لا تملك السيطرة على الأخطاء التي ارتكبتها، ولكن يمكنك التعلم منها، فأنت ستقضي حياتك بأكملها تسقط وتتعلم كيفية النهوض بعد ذلك، نصف المعركة هو أن تتذكر ألا تلزم نفسك بمعايير مستحيلة على طول الطريق، وكونك واقعيًا سيوفر لك شوطًا طويلًا في التخلص من جلد ذاتك نهائيًا .
٤-استرجع الامور الجيدة في حياتك:
تذكر انك كما أخطأت فأنت قد فعلت ما هو صالح و جيد من قبل ، فلا يوجد شخص يخطئ فقط فأنت لست سيء تماما أخبر نفسك بذلك و تذكر ايضا انه لكل تجربة سيئة جانب مظلم و أخر مضيء ستتمكن دائمًا من العثور على شيء إيجابي واحد على الأقل نتج عن هذا الموقف. في بعض الأحيان نكون قريبين جدًا من الموقف بحيث لا يمكننا رؤية تفاصيله بدقة، وإذا كان هذا هو السبب احصل على بعض المداخلات الخارجية، يمكن لأحبائك مساعدتك على تشكيل نظرتك بشأن أي حدث يقع.
٥-تعلم التفكير بشكل إيجابي :
عقولنا هي حاسوب كبير يقوم بحفظ ما ندخله نحن من بيانات باستمرار و تحليلها و العمل بناء علي هذه البيانات ، فإن كانت المدخلات سلبية فلا تتوقع أن تكون المخرجات إيجابية أبدا .. إذا كنت تحبط نفسك باستمرار أو تفكر بشكل سلبي فلن تتعلم أبدًا كيفية التخلص من جلد الذات. الفكرة من هذا هي تغيير ذلك الحوار الداخلي، درب نفسك على التحدث بالحب بدلًا من الكراهية، والتفكير بإيجابية بدلًا من التفكير السلبي.
٦-عش في الحاضر :
عيش وقتك الحاضر وانسَ الماضي:
إن عيش ذكريات الماضي بشكل مستمر لن يوصلك إلى أي مكان، ويمكن قول الشيء ذاته عن التطلع إلى المستقبل البعيد، فعليك أن تدرك أن العيش في اللحظة الحالية هو أفضل طريقة لتعلم كيفية التخلص من جلد الذات. لا يمكنك تغيير ما حدث في الماضي، والشيء الوحيد الذي يمكنك القيام به في هذه المرحلة هو المضي قدمًا، إن العيش في الوقت والمكان الحالي يريحك كثيرًا من ضغوطات الحياة التي تواجهك، ويمنحك الطاقة التي تحتاجها للمضي قدمًا نحو حياةٍ إيجابيةٍ تحب فيها ذاتك.
٧-ابحث عن الدعم :
أحط نفسك بأشخاص إيجابيين، يلعب الأشخاص الذين يحيطون بك دورًا كبيرًا في صحتك النفسية عموما، فعليك التأكد من أن تحيط نفسك بأشخاص يحبونك ويدعمونك لأن ذلك يشكل خطوة أساسية في التخلص من جلد الذات ونقص تقدير النفس.
و أخيرا إذا وجدت نفسك ما زلت تعاني بعد كل محاولاتك جاهدا من التخلص من جلدك لذاتك ، فلا تخجل ولا تتردد أبدا من استشارة متخصص كالطبيب النفسي او الأخصائي النفسي .
المصادر
1. https://labayh.net/ar
2. https://www.webmd.com/mental-health/signs-low-self-esteem
3. https://www.verywellmind.com/signs-of-low-self-esteem-5185978



