لكُل آلة دورها في العزف بمنظومة أوركسترا المجتمع .. ضمن تلك الآلات تعزف آلة الفَن عزفاً قُدِّر أن يُمتِع .. قيل الفن مِرآة المجتمع .. وقيل الفن يَرقىَ بالمجتمع .. وقيل الفن رسالة .. وقيل الفن نهضة وإضافة .. تاريخ الفن المصري بدأ مُنذ القِدَم .. وجِدَاريات المعابد تشهد وتتغنىَ والهرَم .. تَزاوج الحضارات .. وتعدُد الغزوات والثقافات .. أثرىَ الأبجديات وعَدَد المجالات وتَفردَت المُخرجات .. وكما كانت الإذاعة والتليفزيون بنشأتِهما للقومية رؤيا .. فلقد كانتا للفن رؤىَ .. فكانا لإنتشار الفن المصري دوياً .. أفلاماً ومسلسلات .. برامج وحوارات .. أَرسَّت إنتشار اللهجة المصرية .. وثقافتنا الحضارية .. بكافة ربوع الأمة العربية .. فكان توغل أقوىَ أذرُع قُوانا الناعمة .. للنفاذ والتفرد بالأستحواذ .. ولاحقاُ كانت نَكسة عسكرية .. فأضحت أيضا فَنية .. سطحية غرائِزية تغييبية .. وبإنتصار أكتوبر المُظفَر .. أُبتُعِثَت الجودة والإتقان المُقَدَر .. ثم تأرجح المستوىَ في الكَم والكيف .. ولكن كان لدور الرقيب باعٌ وسيف .. ثم نشأت الفضائيات .. ليُضحىَ الأمر عرض وطلب .. وتنافست القنوات الأرضية والفضائية للمصري منها أو للعرب .. الشامي منها أو الخليجي .. فبدأت العجلة في التباطؤ .. والكيفية في التثاؤب .. فأسفاً إنتقلت هوليود الشرق .. إلى الشمال بدمشق .. وتلاسَن النقاد .. وتعارك السُراد .. لِمَن تُوَجَه الجريمة .. بالتَحَجُر وخِسارة الوليمة .. بَيّد أن القِيَم والتقاليد كانت مُسيطرة في الأكثرية .. وما نَشذ عنها كان على إستحياء بأقَلِيَة .. إلى أن سيطر مؤخراً التراجُع المرير والمَسخ الجسيم .. بنوعيات إنتاج محلية وفضائية سوقية .. بلا أي قيود أو التزام .. الهدف رِبحي وبَيعىِّ تام .. ونسبة المشاهدة والإعلانات هي المُرام .. فإنتشرت الأفكار الرذيلة .. وتراجعت مَذّويةً الفضيلة .. وعُرِّف الشباب بأساليب مكروهة .. ونُشِرت مفردات صارت موبوئة .. فالهدف التجاري أصبح دامي .. “تقدَم الإخراج .. وإنحدر المُنتَج .. إرتقىَ الأداء .. وشُوِّه النداء .. فإنعكَسَت الآية .. وجَرّ الفن المجتمع بِتَدَنية .. طوائِفُه جَمعاء إنصياعاً لوضَاعَة حواشيه” .. وعاماً بعد عام .. تنهار الرسالة وتتسيد الغريزة والوقاحة .. حتى أصبح مُؤخراً مُعتاداً مشاهدة أساليب التعاطي بأنواعها .. الألفاظ الخارجة بقواميسها .. تلميحات الساقطات بمفرداتها .. دنائة المواضيع بحقارتها .. لم تنحصر بالمسلسلات الرمضانية .. بل إمتدت للبرامج الحوارية .. مِهنة المحاور أصبحت سَبوبَة الهباء .. وغريب الأسماء باتوا لنا رُفقاء .. “فأصبح مُشَكِل وَجبة الفِكر والروح للبشر .. يُسَرطِن بالجهل والغَث وجدان الوطن” .. لم يعُد لا رقيب ولا حسيب .. ولا فاحص لصواب أو مَعيب .. فإنحدر الفن للغريق .. وضاعت رسالته في العميق .. فهل لنا من إبتاعثَةَ لصواب الطريق !! .. ليعزف الفن رسالته هُداً سِراجاً خَفَّاقاً .. ناشِراً نورَه تقويماً بَنَّاءاً ناهِضاً صَوابا ؟!
إنهيار الفَن ” …بقلم -د.علاء عزت
مقالات , 30 مايو, 2019, No Comment
