كتبت/ أية محمد
بعد أكثر من 6 أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة، تتفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين داخل المخيمات المكتظة، في ظل أوضاع إنسانية وصحية توصف بالكارثية.
وتعد أزمة انتشار القوارض والحشرات داخل الخيام واحدة من أخطر التحديات التي تواجه النازحين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، ما يهيئ بيئة مثالية لانتشار الأمراض وتدهور الظروف المعيشية، وفق تقرير لوكالة “فرانس برس”.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من أصل 2.2 مليون نسمة في قطاع غزة يعيشون داخل مخيمات نزوح، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية، واستمرار القيود على الحركة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إلى أن المخيمات تشهد انتشارًا واسعًا للقوارض والطفيليات، استنادًا إلى تقارير ميدانية حديثة، ما يزيد من مخاطر تفشي الأمراض بين السكان.
وتعكس شهادات النازحين حجم المعاناة اليومية، حيث يروي محمد الرقب أن طفله البالغ من العمر 3 سنوات تعرض لعضة جرذ داخل الخيمة في مدينة خان يونس، مؤكدًا أنه لم يعد قادرًا على النوم بسبب الخوف المستمر على أطفاله.
كما تقول النازحة غالية أبو سلمى إن القوارض أفسدت ملابس وأغراض العائلات، حتى تلك المخصصة لمناسبات خاصة، مشيرة إلى أن الوضع “أصبح غير محتمل” مع انتشار الحشرات والبراغيث بشكل غير مسبوق.
وفي ظل هذا الواقع، تتكدس ملايين الأطنان من النفايات والركام على امتداد مناطق النزوح، بينما تعاني البلديات من انهيار شبه كامل في خدمات النظافة والصرف الصحي، ما أدى إلى تسرب المياه الملوثة في الشوارع والمخيمات.
ويحذر أطباء في غزة من تزايد الأمراض الجلدية بين الأطفال، بما في ذلك الجرب والالتهابات البكتيرية والفيروسية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بخرق الهدنة، رغم استمرار جهود التهدئة.



