ديرُ البلحْ… يا نخلةً في الأرضِ منتصبةْ
يا وجهَ بحرٍ لا ينامُ، كأنَّهُ رهبةْ
يا قُبلةَ الشمسِ التي سَكَبَتْ على رُباكِ ندىً
ونسجتِ الأمواجُ فيكِ قصائدًا خصبة
يا دُرَّةَ الأقصى، وعينَ الماءِ في عطشٍ
ويا حكايا الجدِّ في المِحرابِ منسكبة
ما زلتِ واقفةً، لأنك نخلةٌ شمختْ
أن لا تميلَ، وإن علا الطوفانُ والشُّهُبَهْ
آهٍ عليكِ، مدينتي، يا من ذقتِ القصفَ،
من نارِهم، من رُعبِهم، ومن اليدِ السَّلبَهْ
طائراتُهم سَكَبَتْ جحيماً في الدُّجى لهباً،
تنهارُ دارٌ، ثم دارٌ، ثم أخرى مُرهَبة
والأرضُ تهتزُّ ارتعاداً تحت أقدامِ العِدا،
والأُفقُ أحمرُ، والسماءُ مُضرّجةٌ غَضْبَى مُلتهبة
لا نومَ فيكِ، ولا أمانَ، تحتَ مُحتلٍ طغى،
ولا أغانٍ تُطربُ القَلبَ ولا نغمة
لكنّكِ النخلُ الذي ما لانَ من وجَعٍ،
ولا انحنى، مهما اشتدّتْ عَصَفَاتُ مِحْنَةِ
قد قالها الأطفالُ رغم الموتِ: “لن نَرحَلْ”،
والشمسُ تشهدُ، أنّ فيكِ جذورَ مَمتدة
ديرُ البلحْ… يا وجعَ القصيدةِ والعُلا،
ستعودُ أجملَ يا عروسَ البحرِ والسُّحُبَهْ
وترتفعُ المآذنُ في رُباكِ مُهلِّلَةً،
وتُعيدُ سِحرَ النورِ في الأرواحِ منسكبة
فديرُ البلحْ، إن غابَ الضياءُ، فإنّها
تُوقدُ من جُرحِ الشّهادةِ ألفَ مِشعَلةِ



