كتبت/ ريم أشرف
أصبح التاتو وسيلة شائعة بين الشباب للتعبير عن النفس، لكن دراسة حديثة نشرتها ScienceAlert تشير إلى أن تأثيره لا يقتصر على الشكل الخارجي فقط، بل قد يمتد إلى الجهاز المناعي داخل الجسم.
عند إدخال الحبر في طبقة الأدمة العميقة من الجلد، يتعامل الجسم مع جزيئات الحبر كمواد غريبة، فتبدأ الخلايا المناعية في محاولة احتوائها والتخلص منها. لكن حجم وتركيب الحبر يمنع التخلص الكامل منه، مما يجعل التاتو دائمًا، إذ تبقى جزيئات الحبر داخل الخلايا البلعمية التي تحفظ الحبر في الجلد.
كشفت الدراسة أن الحبر قد لا يبقى في مكانه فقط، بل يمكن أن ينتقل إلى العقد الليمفاوية، وهي مراكز مهمة في الجهاز المناعي. هذا يعني أن الجسم يتعامل مع الحبر على المدى الطويل، وليس مؤقتًا، ما يحافظ على الجهاز المناعي في حالة نشاط مستمر.
وجود الحبر داخل الجسم قد يؤدي إلى نشاط دائم للجهاز المناعي، مما قد يؤثر على توازنه الطبيعي. وفي بعض الحالات، قد يرتبط ذلك بحدوث التهابات مزمنة أو ردود فعل تحسسية، خصوصًا عند استخدام أحبار غير آمنة أو ملوثة. كما تشير بعض الدراسات إلى احتمال تأثير التاتو على استجابة الجسم للالقاحات أو العدوى، لكن هذه النتائج ما زالت قيد البحث.
حتى الآن، لا توجد أدلة مؤكدة على تسبب التاتو بأمراض خطيرة مباشرة، لكن هناك بعض المخاطر المحتملة احتواء بعض الأحبار على معادن ثقيلة، وتعرض التاتو لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل مكونات الحبر وحدوث تفاعلات غير متوقعة.
وينصح الخبراء بالحرص على استخدام أحبار نظيفة وآمنة، وإجراء التاتو في أماكن موثوقة مع الالتزام بالنظافة، لتقليل المخاطر المحتملة على الصحة.
التاتو ليس مجرد رسم جمالي، بل عملية يتفاعل فيها الجسم مع مواد غريبة لفترات طويلة، وقد يكون لذلك تأثير طويل المدى على الجهاز المناعي، ما يجعل العلماء يواصلون دراسة هذه الظاهرة لفهم آثارها الصحية بشكل أعمق.

