كتبت/ أيه حمدي
يمثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اليوم الإثنين، أمام محكمة فدرالية في مانهاتن، لمواجهة اتهامات تتعلق بـ”الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات”، وذلك بعد أيام من اعتقاله المفاجئ على يد القوات الأميركية في عملية أثارت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل فنزويلا، الدولة الغنية بالنفط في أميركا الجنوبية.
ويبلغ مادورو 63 عامًا، وقد جرى احتجازه مع زوجته سيليا فلوريس في سجن ببروكلين عقب اعتقالهما من العاصمة كاراكاس خلال مداهمة مفاجئة خلال عطلة نهاية الأسبوع. ومن المقرر أن يمثل الزوجان أمام جلسة المحكمة عند الساعة 12 ظهرًا بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، أمام القاضي ألفين ك. هيلرستين، دون أن يتضح بعد ما إذا كانا قد عيّنا محامين للدفاع عنهما أو سينكران التهم.
وتعتبر الولايات المتحدة مادورو حاكمًا غير شرعي منذ إعلان فوزه في انتخابات 2018 التي شهدت اتهامات واسعة بالتزوير، وفق واشنطن. وتشير التحقيقات إلى أن مادورو كان زعيم شبكة إجرامية ضمت مسؤولين سياسيين وعسكريين فنزويليين، وتآمرت لعقود مع جماعات تهريب مخدرات ومنظمات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، لإغراق الأراضي الأميركية بآلاف الأطنان من الكوكايين.
وكان مادورو قد وُجّهت إليه أول لائحة اتهام عام 2020 في قضية طويلة الأمد تتعلق بتهريب المخدرات، شملت مسؤولين فنزويليين حاليين وسابقين وجماعات مسلحة كولومبية. وفي لائحة اتهام جديدة كُشف عنها مؤخرًا، يزعم الادعاء أن مادورو أشرف شخصيًا على شبكة تهريب كوكايين مدعومة من الدولة، وتعاونت مع كارتيل سينالوا وزيتاس المكسيكيان، وجماعة فارك شبه العسكرية في كولومبيا، وعصابة ترين دي أراغوا الفنزويلية.
وتتضمن التهم الموجهة إلى مادورو الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تفجيرية، والتآمر لحيازة تلك الأسلحة، وقد يواجه عقوبات تصل إلى السجن المؤبد لكل تهمة في حال إدانته. ويشير الادعاء إلى أن تورط مادورو يعود إلى بداية مسيرته السياسية منذ انتخابه عضوًا في الجمعية الوطنية عام 2000، مرورًا بمنصبه وزيرًا للخارجية بين 2006 و2013، واستمر بعد توليه رئاسة فنزويلا خلفًا لهوغو تشافيز عام 2013.
وبحسب لائحة الاتهام، استغل مادورو وزوجته مناصبهما لتسهيل عمليات تهريب الكوكايين عبر استخدام جوازات دبلوماسية، وتوجيه الجيش لحماية الشحنات، واستغلال منشآت رئاسية لنقل المخدرات، إضافة إلى أعمال عنف وخطف لتغطية الأنشطة الإجرامية.
وأثار الاعتقال الأميركي لمادورو ردود فعل دولية واسعة، حيث عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا لمناقشة الحادث، ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العملية بأنها سابقة خطيرة، فيما انتقدت روسيا والصين، أبرز داعمي فنزويلا، التحرك الأميركي.
ويأتي هذا التمثيل أمام القضاء وسط حالة توتر سياسي وأمني داخل فنزويلا، وسط مخاوف من تداعياته على الاقتصاد والسياسة في البلاد التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.



