أهرام الصباح/ زينب بشرى النور
تعرف مقاومة الأنسولين بأنّها حالة فيزيولوجية تُعرقل الاستجابة الصحيحة للأنسولين في الجسم،لسوء الحظ، قد تتطور هذه الحالة إلى حالات صحية أخرى أكثر خطورة.
ما هي مقاومة الأنسولين؟
في الظروف العادية يكسر الجسم الطعام الذي نتناوله إلى جلوكوز، مصدر الطاقة الأساسي، فيدخل إلى مجرى الدم ويحفّز البنكرياس على إطلاق الأنسولين. يساعد هذا الأخير الجلوكوز على دخول خلايا العضلات والكتلة الدهنية والكبد، حتّى يتمكنوا من استخدامه للطاقة أو تخزينه للاستخدام اللاحق. عندما يدخل الجلوكوز إلى خلايا الجسم، تنخفض مستوياته في مجرى الدم ويتوقّف البنكرياس عن إنتاج الأنسولين.
أمّا في حالة مقاومة الانسولين ولعدة أسباب لا تتمكّن الخلايا من الإستجابة اللازمة له، مما يؤثر على عملية دخول الجلوكوز وتخزينه. وبالتالي، يُنتج البنكرياس المزيد من الأنسولين بهدف التغلّب على مستويات الجلوكوز المتزايدة في الدم مما يحافظ على مستويات السكر ضمن نطاقها الصحي.
لكن إذا أصبحت الخلايا شديدة المقاومة للأنسولين، فإنّ مستويات الجلوكوز في الدم سترتفع ويرتفع معها مستوى السكر. بمرور الوقت، سيؤدي هذا الارتفاع إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
كذلك ترتبط هذه الحالة بالعديد من الحالات الصحية الأخرى، بما في ذلك:
السمنة
أمراض القلب والأوعية الدموية
ارتفاع ضغط الدم
ارتفاع الكوليسترول
مرض الكبد الدهني غير الكحولي
متلازمة التمثيل الغذائي
متلازمة تكيس المبيض
ما هي أعراض مقاومة الأنسولين؟
لا يمكنك معرفة أنّ جسدك يقاوم الأنسولين من خلال ظهور بعض الأعراض، ستحتاج حتماً إلى إجراء فحص مستويات السكر في الدم. وبالمثل، لن تعرف ما إذا كنت تعاني من معظم الحالات الأخرى المرتبطة بمتلازمة مقاومة الأنسولين من دون زيارة طبيبك.
الإرهاق
إذا كان جسمك مقاوماً للأنسولين، فإنّ خلاياك حتى مع كل هذا الجلوكوز الزائد لا تزال غير قادرة على الاستفادة منه. هذه المقاومة ستجعلك تشعر بالإرهاق طوال الوقت.
السمنة
في حالة ضعف حساسية الأنسولين، يتم تحويل الجلوكوز إلى دهون تتراكم في البطن وتحت الجلد مما يؤدي إلى زيادة الوزن. لذا، فإن أي سكريات أو كربوهيدرات قد تدخل جسمكِ ستتحوّل إلى دهون مخزنة في الجسم.
ظهور بقع داكنة على الجلد
قد يصاب بعض الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين بحالة جلدية تُعرف باسم Acanthosis nigricans، حيث تظهر بقع داكنة ومخملية غالباً على ظهر الرقبة والفخذ والإبط.
كيف يمكنك علاج مقاومة الأنسولين؟
سيساعدك إجراء بعض التغييرات الوقائية في نمط حياتك على علاج مقاومة الأنسولين، بما في ذلك فقدان الوزن وزيادة النشاط البدني.
تغيير النظام غذائي
يمكنك إجراء بعض التغييرات على نظامك الغذائي بهدف خفض مستويات الأنسولين لديك. في البداية، عليك اختيار الأطعمة التي لا ترفعه أكثر والتي تشمل الكثير من الفواكه والخضروات والبروتينات الخالية من الدهون ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض. كذلك اختر الأطعمة الكربوهيدراتية بمقدار حصة أو حصتين في الوجبات، مركّزاً على تلك المعقدة بنسبة 90 إلى 95% من هذه الحصص. يوجد هذا النوع من الكربوهيدرات في الأطعمة الكاملة غير المصنعة مثل الحبوب الكاملة والبازلاء والعدس والفاصوليا والخضروات، والتي تحتاج وقتاً أطول للمعالجة في الجسم وبالتالي تمنحه وقتاً أطول لمعالجة الجلوكوز.
بالإضافة إلى ذلك، ركّز على الأطعمة المضادة للالتهابات التي ثبت أنها تحسّن مقاومة الأنسولين وتجنّب السكريات المضافة التي ترتبط بارتفاع مستويات السكر في الدم.
النشاط البدني
يساعدك إجراء تمارين رياضية معتدلة لمدة 150 دقيقة في الأسبوع جنباً إلى جنب مع تغيير نظامك الغذائي في تحسين ضعف حساسية الأنسولين لديك. إذا كنت من الأشخاص غير الرياضيين، فلا تلجأ إلى روتين صارم وتحدّث مع طبيبك حول التمارين التي تناسبك. على سبيل المثال، يمكنك أيضاً زيادة مستوى نشاطك الأساسي عن طريق القيام بأشياء صغيرة مثل صعود الدرج بدلاً من المصعد.
اختبار تحمل الجلوكوز
يهدف هذا الاختبار إلى تشخيص مقدمات السكري أو مرض السكري. في البداية، سيتم تحديد مستوى الجلوكوز في الدم قبل البدء ومن ثمّ ستحصل على مشروب مسبق القياس يحتوي على سكريات ليتمّ بعد ساعتين من الزمن فحص مستوى الجلوكوز في الدم.
يعتبر مستوى السكر في الدم أقل من 140 ملغ/ديسيلتر أمراً طبيعياً أمّا النتيجة بين 140 و199 مجم/ديسيلتر تعتبر دليلاً على مقدمات السكري. أمّا المستوى البالغ 200 مجم/ديسيلتر أو أكثر، فهو إشارة على مرض السكري.
بالإضافة إلى هذه الاختبارات، قد يطلب طبيبك اختبارات أخرى من أجل تشخيص الحالات المرتبطة بمقاومة الأنسولين.
مقاومة الأنسولين هي حالة صحية قد تتمكّن من تحسينها والسيطرة على أعراضها من خلال إدخال بعض التغييرات البسيطة على نمط حياتك. فلا تقلق وانتبه دائماً في المقام الأول إلى مستويات السكر في جسمك وخاصة مع التقدّم في العمر.
مقاومة الأنسولين مرض العصر.. الأعراض وطرق العلاج
صحة , 13 يونيو, 2024, No Comment

