كتبت/ أية محمد
في خطوة رائدة نحو تسريع تطوير الروبوتات الذكية، استقبلت منشأة تدريب متخصصة في مدينة هيفي، عاصمة مقاطعة آنهوي بشرق الصين، أول دفعة من “طلاب الروبوتات” لتدريبهم على أداء مهام واقعية. وتُستخدم هذه “المدرسة” الحديثة لتعليم الروبوتات المهارات الحركية والتقنية، مثل إمساك الأدوات واستخدامها في بيئات عمل تحاكي الواقع.
ويتم التدريب على يد مدربين بشريين يستخدمون تقنيات الواقع الافتراضي، حيث يرتدي المدربون خوذات VR ويحملون وحدات تحكم حساسة للحركة لتعليم الروبوتات، مثل الأذرع الآلية، كيفية تنفيذ مهام دقيقة، كالتقاط المفاتيح وربط البراغي.
المنشأة تُعرف تقنيًا باسم “بيئة تدريب الروبوتات الذكية المُجسّدة”، وهي في جوهرها ساحة تدريب متقدمة تم بناؤها على أرض مصنع محاكاة. وتهدف إلى تدريب الروبوتات على التكيّف والتعميم في بيئات متنوعة، وذلك من خلال الممارسة الفعلية وليس فقط البرمجة أو المحاكاة.
وأوضح “جي تشاو”، مؤسس إحدى شركات الروبوتات المشاركة في تطوير المركز، أن الهدف هو تمكين الروبوتات من أداء المهام بكفاءة عالية في أي بيئة، مؤكدًا أن ذلك لا يتحقق إلا عبر تجارب واقعية متكررة.
ويُدرّب كل روبوت يوميًا على نحو 200 حركة مختلفة تُجمع كبيانات حركية حقيقية، تُستخدم لاحقًا لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة به. ويُكسب هذا التدريب الروبوتات القدرة على التكيف مع مواقف غير متوقعة، مثل التعامل مع أدوات غير مألوفة أو الأسطح غير المستوية، وهي تحديات غالبًا ما تعجز المحاكاة الافتراضية عن تمثيلها بدقة.
المدرسة تُعدّ الأولى من نوعها في الصين، وتوفر بنية تحتية مشتركة تشمل قدرات حوسبة متقدمة، وبيئات واقعية، ومجموعات بيانات ضخمة، مما يُمكّن حتى الشركات الصغيرة من الاستفادة من التدريب دون الحاجة إلى بناء أنظمة مكلفة.
كما يدعم البرنامج نماذج أعمال متنوعة؛ إذ يمكن للشركات التعاون في تطوير النماذج أو شراء خدمات تدريب وبيانات جاهزة. وتسعى هذه المبادرة إلى سد الفجوة بين المحاكاة الرقمية والتطبيق العملي، بما يُعزز من كفاءة وتوسّع قطاع الروبوتات في الصين، ويُمهّد الطريق لتطوير روبوتات متعددة الأغراض وأكثر استقلالية.



