قال الدكتور أحمد الرخ، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، إن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم في الحج، ولا يصح الحج بدونه، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “الحج عرفة”.
توقيت الوقوف بعرفة
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، على قناة الناس، أن الوقوف بعرفة يبدأ من بعد زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة، ويمتد إلى فجر يوم النحر، ويكفي للحاج أن يقف في أي لحظة خلال هذه المدة، راكبًا أو ماشيًا، جالسًا أو قائمًا، مؤكدًا أن عرفة كلها موقف إلا “بطن عُرَنة”، كما ورد في الحديث الشريف، فلا يجوز الوقوف فيه.
سنن الحج
وأضاف أن من السنة للحاج أن يجمع بين جزء من النهار وآخر من الليل في الوقوف، وأن يكون متطهراً، ويستقبل الكعبة المشرفة، ويكثر من الدعاء والذكر والتضرع، فقد وقف رسول الله ﷺ في عرفة يدعو ربه دعاء المسكين المستغيث، وهو أشرف الخلق وأحبهم إلى الله.
دعاء يوم عرفة
وأشار الدكتور الرخ إلى أن الدعاء في هذا اليوم العظيم مستجاب، بل هو أعظم يوم تُرجى فيه مغفرة الذنوب وتبديل السيئات حسنات، ولهذا لا ينبغي للحاج أن ينشغل بأي شيء عن التوبة والذكر والتضرع، كما يُكره له الصيام، والإسراع في المشي، والتطوع بالصلاة بين الظهر والعصر.
الحج عهد جديد مع الله
قال الدكتور أحمد الرخ، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، إن من أدى فريضة الحج فقد نال نعمة عظيمة وفتحًا ربانيًا ينبغي أن يُقابل بالشكر والطاعة، مؤكدًا أن الحج ليس نهاية الطريق، بل هو بداية عهد جديد مع الله تعالى، يعود فيه الإنسان كما ولدته أمه، مغفورًا له ذنبه، مغطاة عنه أوزاره.
مقاصد الحج الكبرى
وأكد أستاذ الشريعة الإسلامية، أن من مقاصد الحج الكبرى غرس عظمة الله تعالى في القلوب والاطمئنان بذكره، مشيرًا إلى قوله تعالى: “فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا”.
وأشار إلى أن دوام الطاعات بعد أداء المناسك هو علامة القبول، واستشهد بحديث النبي ﷺ: “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”، مؤكدا أن من ثواب الحسنة، الحسنة التي تليها، ومن أعظم علامات القبول أن يُوفق العبد للاستمرار في طاعة الله.
المعاصي بعد الحج تُفسد أثره
وأضاف أن على الحاج أن يجاهد نفسه على الاستقامة بعد العودة، فالله تعالى قال: “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”، مشيرا إلى قول الفضيل بن عياض: “إن الله يختم على عمل الحاج بطابع من نور، فإياك أن تفضّ هذا الختم بمعصية الله”.
وشدد على أن المعاصي بعد الحج تُفسد أثره، كما سودت خطايا بني آدم الحجر الأسود، وهو من الجنة، فيا ترى ماذا تفعل الخطايا بقلوبنا وهي من طين الأرض؟، متابعا: “نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل من حجّ بيته الحرام شخصًا جديدًا، يقظ القلب، نقيّ السريرة، صادق التوبة، دائم الصلة بالله”.



