كتبت/ ريم أشرف
حذر علماء مختصون من أن جزيئات البلاستيك الدقيقة غير المرئية بالعين المجردة، المنتشرة في زجاجات المياه البلاستيكية والعديد من عبوات الأغذية، قد تُسبب أضرارًا مباشرة وخطيرة لصحة الإنسان، من بينها إلحاق تلف بالغ بخلايا البنكرياس قد يصل إلى موتها.
وتُعرف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بأنها جسيمات يتراوح حجمها بين جزء من ألف من المليمتر وحتى خمسة مليمترات، وقد ربطت دراسات سابقة بين هذه الجزيئات ومشكلات صحية متنوعة مثل اضطرابات الهرمونات، وداء السكري، والسكتة الدماغية، وأنواع متعددة من السرطان. غير أن معظم هذه الدراسات لم تتمكن من إثبات علاقة سببية مباشرة حتى الآن.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية، فإن دراسة جديدة تقدّم أدلة قوية على أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، المكوّن الأساسي لزجاجات المياه البلاستيكية، تمتلك تأثيرات سامة مباشرة على البنكرياس.
ويُعد البولي إيثيلين تيريفثالات من أكثر أنواع البلاستيك استخدامًا عالميًا، إذ يُستخدم في تغليف المواد الغذائية والمنتجات الطبية، إضافة إلى صناعة المنسوجات والأغشية المصنوعة من البوليستر.
أجرى باحثون من بولندا وإسبانيا دراسة مخبرية باستخدام نموذج حيواني يعتمد على الخنازير، نظرًا للتشابه الكبير بينها وبين البشر في وظائف البنكرياس وعمليات الأيض. وخلص الباحثون إلى أن الجزيئات الدقيقة من البولي إيثيلين تيريفثالات تُحدث تأثيرات سامة مباشرة على خلايا البنكرياس، ما قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري والسمنة.
وفي التجربة، عُرض بنكرياس الخنازير لتركيزات مختلفة من هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ورصد العلماء التغيرات في تراكم الدهون، ومستوى السمية الخلوية، والوظيفة الأيضية العامة للعضو.
وعولجت الحيوانات بجرعات منخفضة أو مرتفعة من جزيئات البلاستيك لمدة أربعة أسابيع، حيث بلغت الجرعة المنخفضة نحو 0.1 غرام يوميًا، في حين وصلت الجرعة المرتفعة إلى غرام واحد يوميًا.
وأظهرت النتائج أدلة مقلقة على حدوث موت خلوي واسع داخل البنكرياس، إلى جانب اضطرابات حادة في وظائفه الحيوية. كما تبين أن هذه الجزيئات تؤثر مباشرة على البروتينات المسؤولة عن الوظائف الأساسية للبنكرياس.
وأشار الباحثون إلى أن التأثيرات كانت مرتبطة بالجرعة، إذ أدت الجرعة المنخفضة إلى تغيير وفرة سبع بروتينات، بينما غيّرت الجرعة المرتفعة وفرة 17 بروتينًا. كما لوحظ تراكم غير طبيعي لقطرات الدهون داخل البنكرياس، وهي حالة مرتبطة بضعف إفراز الإنسولين واضطراب استقلاب الغلوكوز.
كما رجّحت الدراسة أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات قد تُحفّز التهاب البنكرياس على المستوى الخلوي، ما يشير إلى مسار جديد قد تُسهم من خلاله الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في حدوث اضطرابات أيضية خطيرة.
ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم كيفية تراكم هذه الجزيئات في السلاسل الغذائية، مطالبين صانعي السياسات والجهات التنظيمية بإعادة النظر في المخاطر الصحية المتزايدة المرتبطة بتلوث البيئة بالجزيئات البلاستيكية الدقيقة.



