أكد ميكولا ناهورني، سفير أوكرانيا في القاهرة، أن بلاده لديها خطوط حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا.
وقال السفير، وذلك خلال لقاء خاص مع الإعلامية شاهندا عبدالرحيم، على قناة “إكسترا نيوز”: “لكل دولة خطوطها الحمراء، وبالنسبة لأوكرانيا فهي واضحة وبسيطة وشفافة، أولاً، يجب احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها”.
وشدد ناهورني على أن “احترام إرادة الشعب الأوكراني يمثل أحد المبادئ الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها”، موضحاً أن “روسيا تسعى لاحتلال مزيد من الأراضي الأوكرانية وضمها إلى الاتحاد الروسي، وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً بالنسبة للشعب الأوكراني”.

سفير أوكرانيا: غياب بوتين وزيلينسكي يعكس ضعف جدية موسكو بالسلام
وقال ميكولا ناهورني، سفير أوكرانيا في القاهرة، إن غياب الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن جلسات المفاوضات الأخيرة التي استضافتها مدينة إسطنبول التركية، قد يؤثر بالفعل على سقف التوقعات بشأن النتائج المنتظرة من هذه المحادثات.
وأوضح السفير: “رغم حضور الرئيس الأوكراني إلى إسطنبول، إلا أنه لم يشارك فعلياً في جلسات التفاوض، وهذا يطرح تساؤلات عن جدية الأطراف، لكن الأهم من وجهة نظري هو أن روسيا أظهرت بشكل واضح عدم اهتمامها بالتوصل إلى اتفاق سلام”.
وأضاف ناهورني: “المؤشرات على الأرض تؤكد ذلك، أولاً من خلال رفض موسكو المشاركة على أعلى مستوى سياسي، وثانياً عبر مواصلة عملياتها العسكرية في أوكرانيا، روسيا أطلقت بالفعل هجومها الصيفي لهذا العام، وتواصل استهداف المدن الأوكرانية، بما فيها العاصمة كييف”.
وأشار إلى أن “الغارات الجوية الروسية باتت أكثر كثافة، ففي الأمس فقط شنت روسيا 283 هجوماً بمسيرات على مناطق أوكرانية مختلفة”، معتبراً أن هذا التصعيد الميداني يؤكد رغبة موسكو في إطالة أمد الحرب.
وتابع: “نشهد أيضاً مشاركة عناصر أجنبية تقاتل إلى جانب القوات الروسية، خصوصاً من كوريا الشمالية، إضافة إلى حملات تجنيد للمقاتلين من دول آسيوية كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سابقاً”، لافتاً إلى أن هذه التطورات تزيد من تعقيد المشهد وتبعد فرص التهدئة أو التوصل إلى اتفاق شامل في الوقت الراهن.
نطالب بضمانات أمنية حقيقية لحماية السلام والاستقرار الأوروبي
أكد ميكولا ناهورني، سفير أوكرانيا في القاهرة، أن بلاده تدرك تمامًا أن نظام الأمن الإقليمي والدولي قد تغيّر جذريًا نتيجة “التصرفات غير المسؤولة” من جانب روسيا، ما يتطلب مقاربة جديدة لضمان الأمن والاستقرار في المستقبل.
وفي تصريحاته، قال السفير: “أوكرانيا تطالب بالحصول على ضمانات أمنية حقيقية، كشرط أساسي لأي اتفاق نهائي يُفضي إلى السلام، فالعالم بات يُدار وفق قانون القوة، أو كما يُقال ‘قانون الغابة’، ولذلك لا بد من امتلاك القدرة على الدفاع عن النفس”.
وأشار إلى أن من بين أهم هذه الضمانات، وجود جيش أوكراني حديث وقوي، مضيفًا: “هذا الجيش لن يكون فقط درعًا لأوكرانيا، بل قد يلعب دورًا مهمًا في حفظ الأمن والاستقرار في القارة الأوروبية مستقبلاً”.
ونوّه السفير إلى أن التهديد الروسي لا يقتصر على أوكرانيا فقط، بل يمتد ليشمل دولًا أوروبية أخرى، بما فيها جمهوريات البلطيق، وبعض الدول التي توصف بأنها حليفة أو صديقة لروسيا، مثل كازاخستان.
وتابع: “الرئيس الروسي سبق أن صرّح بأن روسيا لا تعترف بحدود ثابتة، وأن من حقها حماية الناطقين باللغة الروسية أينما وُجدوا في العالم، وهو ما يُعد تصريحًا خطيرًا ويكشف عن طموحات روسية طويلة المدى”.
ناهورني: روسيا خفضت تمثيلها في قمة إسطنبول وأوكرانيا تستمر بالمحادثات الدبلوماسية
كما أكد ناهورني، أن روسيا لم تتمكن من تجاهل المشاركة في قمة إسطنبول الأخيرة، لكنها اختارت خفض مستوى تمثيلها في المفاوضات، ما اعتبرته كييف تحديًا كبيرًا.
وقال السفير، خلال اللقاء: “الوفد الروسي الذي حضر إلى إسطنبول كان برئاسة وزير الثقافة السابق فلاديمير مدينسكي، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين، هذا التشكيل عكس رسالة واضحة مفادها أن الوفد لا يملك صلاحيات اتخاذ قرارات جوهرية، بل يقتصر دوره على نقل رسائل من القيادة الروسية”.
ورغم ما وصفه بـ”محدودية الجدية” الروسية، أشار ناهورني إلى أن أوكرانيا قررت الاستمرار في المحادثات على مستوى الخبراء، من منطلق الحرص على إيجاد حل دبلوماسي للنزاع.
وأوضح أن الوفد الأوكراني الذي شارك في المحادثات كان رفيع المستوى، إذ ضم وزير الدفاع، والنائب الأول لوزير الخارجية، بالإضافة إلى سيرهي كيسليتسيا، المندوب الأوكراني السابق لدى الأمم المتحدة، وعدد من كبار المسؤولين.



