يعد خان الخليلي، أحد أحياء القاهرة القديمة، وهو يتمتع بجذب سياحي كبير ، ويتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية.
خان الخليلى
يبلُغ عمر حي خان الخليلي العتيق 600 عام، حيثُ يُعتبر واحدًا من أقدم الأسواق في أنحاء المحروسة والشرق الأوسط، وما زال محتفظًا بمعماره القديم مُنذُ عصر المماليك، فلم يتأثر خان الخليل بعوامل الزمن، وظل مُلهمًا للأدباء والفنانين.
وتعود بدايات الخان العتيق إلى الأمير جهاركس الخليلي، أحد أمراء السلطان المملوكي، الظاهر برقوق (1382_1389) الذي أنشأه على أنقاض مقابر الفاطميين المسماه بـ«التٌربة المٌعزيًة»، أو «تربة القصر الشرقي الكبير» الأضرحة السلطانية المزخرفة بماء الذهب والمرفقة بقصر المعز بدين الله الفاطمي حيث دٌفن رفات أفراد عائلته الذي قدم بهم من الشام عام 973، بحسب ما أورده المقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار»، ويورد بعض المؤرخين أن الخان كان يحقق أرباحًا هائلة من تمركز صناعة الحلي والمعادن؛ لذا أوقف الأمير جهاركس جزء من أرباحه لفقراء الحرم المكي في القرن الرابع عشر.
كان الخان صرحًا من خيال لكنه هوى؛ فعندما مرَ عليه الرحالة جبريل بريمون ( 1643_1645) وصفه قائلًا : “يتخذ خان الخليلي شكل قصر مهيب متسع للغاية، وهو مبني من الحجر المشذب، ويرتفع لـ3 طوابق، توجد بأدواره السفلية حوانيت جميلة، تحيط بميدان رائع مربع الشكل يقع في الوسط ، وفي مواجهتها عدد من الأعمدة المرفوعة رائعة الجمال تحاط به من كل الجهات، أمًا الميدان الواقع في الوسط بين الجهتين فيستخدم لبيع البضائع في المزاد ولعقد الصفقات التجارية للبيع والشراء بالجملة”، وهو وصف يتطابق مع سردية المقريزي.
كان خان الخليلي كغيره من الخانات في العصر المملوكي مؤسسة تجارية متكاملة، لاستيعاب حركة التجارة المستمرة بين مصر والممالك الأخرى، واشتهر في البداية بصناعة وتجارة المعادن والحلى والمجوهرات، و إلى جانب الحوانيت المخصصة لعرض البضائع به كان يوفر فندقا لإقامة التجار الوافدين من الهند وفارس الذين يحضرون برفقة القوافل لبيع أو لشراء البضائع الثمينة من الخان الذي حقق شهرة واسعة، وكان المسافر يجد مكان لدواب قافلته، وحمامًا عامًا للاسترخاء والتخلص من عناء وأتربة السفر، بحسبما أورده الكاتب سعيد مكاوي في كتابه «القاهرة وما فيها».
رحل جهاركس وظل خان الخليلي باقيًا، وأنشأ قنصوة الغوري في العام 1510، إلى جواره حوانيت ووكالات متعددة لتنشيط التجارة وخصص به مكانًا للمجوهرات النفيسة والملابس المزركشة، كما أقام إلى جواره سوقًا للعبيد، وربوعا ووكالات فأصبح أكثر جذبًا للتجار الأجانب، حتى أنه أصبح بؤرة للتجار العثمانيين.
وأصبح خان الخليلي قبلة للسائحين الذين يقصدونه كسوق عتيق يزيد عمره عن 6 قرون، بمحاله المخصصة لبيع الحلي والمعادن أو المصنوعات الجلدية التاريخية كالسيوف والخوذات النحاسية والأحزمة باقية و تحمل طابع حوانيت عهود مضت.
سبب التسميه بخان الخليلي
الخان هو مبنى على شكل مربع كبير، ويحيط بفناء يُشبه الوكالة، فيما تضُم الطبقة الوسطى منهُ المحلات، أما الطبقات العليا المخازن والمساكن، بينما ترجع تسميتُه إلى صاحب أمر إنشاءه عام 784هجريًا، أي 1382 ميلاديًا، وهو الأمير جهاركس الخليلي، أحد الأمراء المماليك، من الخليل فلسطين، وتروي الحكايات التاريخية إنّهُ بعد مقتل الخليلي في دمشق، أزالَ السلطان المملوكي قنصوه الغوري الخان، وأقامَ مكانُه وكالات ودكاكين للتُجار، فاكتسب المكان طابع تاريخيّ مُحلىَ بآثار المماليك.
تصميم الخان من الداخل
أول ما يلف النظر في خان الخليلي المشربيات مطلة على الشارع أو الحارة، وأحواض الماء والأزقة الضيقة وسط زحام الملأ بالألوان والأحجار الكريمة والذهب والفضة، والمقاهي التي تحمل حكايات كل ما زارها، والمنتجات التي تفوح رائحة مصر القديمة، جو لن تجده في منطقة اخري غير الخان وهو ما يميزه.


