كتب – مصطفى عامر
تتصاعد أزمة المتحصنين بالانفاق من مقاتلى حماس داخل الخط الاصفر الذى تسيطر عليه اسرائيل وفقا للاتفاق الاخير لوقف اطلاق النار مع تعنت اسرائيل فى حل الازمة رغم المحاولات والضغوط المتعددة فى الايام الاخيرة.
ففي الوقت الذي لا يزال فيه العشرات من مقاتلي حركة حماس محاصرين في أنفاق تحت الأرض خلف الخط الأصفر في قطاع غزة، يحاول الوسطاء إيجاد حل لا يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار المستمر منذ شهر.
ووفقا لشبكة CNN تعتبر تل أبيب مسألة التعامل مع ما يصل إلى 200 عنصر من الحركة “ليست مجرد مشكلة تكتيكية للجيش الإسرائيلي، بل مسألة دبلوماسية حساسة لا مخرج واضح لها”،.

الخط الأصفر
كان هؤلاء المقاتلون، الذين لم يستطع الاحتلال التوصل إلى عددهم أو مواقعهم الدقيقة، موجودين في هذه الأنفاق منذ أن أدى وقف إطلاق النار إلى تقسيم غزة على طول ما يسمى بـ”الخط الأصفر” قبل شهر، حيث تحتل إسرائيل الأراضي الواقعة شرقي الخط بينما تعيد حماس السيطرة في الغرب.
أيضًا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوضح أنه لا ينوي السماح لمقاتلي حماس بالخروج من الأنفاق والعودة إلى الجزء الذي تسيطر عليه الحركة في غزة، بينما أكدت حماس أن مقاتليها لن يسلموا أنفسهم أو أسلحتهم أبدًا.
وحسب CNN، تضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إسرائيل لتحقيق تقدم نحو نوع من الحل القابل للتطبيق، وفقًا لمصدرين إسرائيليين، كما أثار المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، صهر ترامب، القضية مع نتنياهو في اجتماعات في وقت سابق من هذا الأسبوع، بينما قال أحد المصادر إن “الأمريكيين يريدون الانتقال إلى المرحلة التالية وإغلاق ملف أسرى رفح”.

معركة دبلوماسية تزداد صعوبة
تتضمن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار إنشاء قوة أمنية دولية في غزة، ونزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وفيما يتطلب كل عنصر مفاوضات شاقة مع دول متعددة، يمثل مقاتلو حماس جزءًا آخر من معركة دبلوماسية تزداد صعوبة.
ووفق مصدر اسرائيلى فإن أحد المقترحات كان ترحيل هؤلاء المقاتلين إلى دولة ثالثة، مع اعتبار تركيا خيارًا محتملًا “لكن لم يتحقق أي حل من هذا القبيل”، وفق CNN.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، أصدر مكتب نتنياهو عدة بيانات نفى خلالها ما جاء بتقارير مختلفة حول إطلاق سراح ما تعتبره إسرائيل “خلايا إرهابية”. وصرّح مسؤول إسرائيلي كبير في بيان الثلاثاء الماضي: “لم يلتزم رئيس الوزراء مع الأمريكيين بالإفراج عن أسرى رفح ، مضيفًا بعد ساعات قليلة أنه خلافًا للتقارير، لا يوجد حل متفق عليه.

الاستسلام أو القتال
وتشير CNN إلى أنه “في غياب حل، تُصبح هذه الخلايا بمثابة قنبلة موقوتة. ومع شحّ أو انعدام الوصول إلى الغذاء والماء، لا يبقى أمام مقاتلي حماس سوى خيار بسيط : الاستسلام أو القتال .
ونقل التقرير عن محمد شحادة، الخبير في شؤون غزة بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله إن “حماس لا تعرف حتى عدد من لا يزالون على قيد الحياة”.
في التوترات الحالية، حيث الدبلوماسية عالقة بين المرحلتين الأولى والثانية من وقف إطلاق النار، يستمر الجمود بين إسرائيل وحماس.

حماس: لا استسلام
الأحد الماضي، أصدرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بيانًا جاء فيه: “لا وجود لمسمى محاصرة أو تسليم للعدو. نضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وعليهم إيجاد حل يضمن استمرار وقف إطلاق النار .
كما يتعرض نتنياهو بالفعل لضغوط من اليمين الإسرائيلي لرفض أي اتفاق يمنح المقاتلين الفلسطينيين ممرًا آمنًا إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة حماس .
يوم الثلاثاء الماضي، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيجدور ليبرمان على منصة “إكس”: “بالنسبة للإرهابيين الذين قَتلوا جنود الجيش الإسرائيلي بعد إعلان وقف إطلاق النار، لا يوجد سوى خيارين: الاستسلام والسجن أو الموت .
وتلفت CNN إلى أن هذا الضغط السياسي يحد من الخيارات الواقعية المتاحة أمام نتنياهو للتوصل إلى حل مقبول، وهو يعلم أنه سيواجه انتقادات إذا ما اعتُبر أنه يستجيب لمطالب حماس .
وبحسب الخطة الأمريكية، فإن مقاتلي حماس قد يحصلون على العفو إذا تخلوا عن أسلحتهم والتزموا بالتعايش السلمي .لكن وسط كل هذه الصعوبات تظل الازمة محتقنة وتهدد اتفاق وقف اطلاق النار الهش

