كتبت/ أسراء أبوالفضل
سجلت أسعار السلع الزراعية العالمية أكبر ارتفاع فصلي لها منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن إمدادات المحاصيل نتيجة التوترات في منطقة البحر الأسود، إلى جانب تأثيرات الطقس القاسي، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على مسار التضخم عالميًا.
وارتفع مؤشر بلومبرج الفوري للزراعة، الذي يقيس أداء 10 من المحاصيل الرئيسية، بنحو 13% خلال الربع المنتهي في سبتمبر، ليسجل أكبر مكاسبه الفصلية منذ مارس 2022.
وتأتي هذه الزيادة في ظل استمرار اضطرابات حركة صادرات الحبوب عبر منطقة البحر الأسود، التي تمثل أحد أهم مصادر القمح والحبوب والبذور الزيتية في الأسواق العالمية. وأدت الضغوط على حركة التجارة إلى دفع بعض المشترين في آسيا وأفريقيا للبحث عن مصادر بديلة للإمدادات. Bloomberg
وفي الوقت نفسه، ساهمت الظروف الجوية غير المواتية في زيادة المخاوف بشأن إنتاج المحاصيل، مع تعرض مناطق زراعية رئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا لتقلبات مناخية أثرت في توقعات إنتاج القمح والذرة.
كما حصلت أسعار الحبوب على دعم من عودة جزء من الطلب الصيني على فول الصويا الأمريكي، بالتزامن مع تطورات العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وكانت بكين وواشنطن قد أعلنتا عقب قمة الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينج عن خطط لخفض رسوم جمركية على مجموعة من المنتجات الزراعية الأمريكية، من بينها الذرة والقمح والذرة الرفيعة، بينما ظل فول الصويا خارج قائمة التخفيضات المعلنة. Bloomberg
وتظل حركة الطلب الصيني عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه أسواق الحبوب، خاصة مع استمرار المنافسة بين الإمدادات الأمريكية والبرازيلية، إلى جانب تأثير اضطرابات الشحن في البحر الأسود على تدفقات الحبوب العالمية.
وتتزايد المخاوف المرتبطة بالطقس مع تأثير ظاهرة إل نينيو على عدد من المناطق الزراعية حول العالم، الأمر الذي يهدد إنتاج بعض المحاصيل ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.
وفي الهند، سجل موسم الرياح الموسمية بين يونيو وسبتمبر 2026 أدنى مستويات هطول للأمطار منذ أكثر من عقد، إذ جاءت معدلات الأمطار أقل بنحو 12.6% من المتوسط، مع ارتباط هذا التراجع بتأثيرات ظاهرة إل نينيو، وفق بيانات نقلتها رويترز عن هيئة الأرصاد الهندية. Reuters
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن إنتاج عدد من المحاصيل، بما قد ينعكس على تكاليف الغذاء في الأسواق العالمية، خصوصًا إذا تزامنت اضطرابات الطقس مع استمرار القيود على حركة التجارة والإمدادات.
وفي المقابل، ساعدت توقعات وفرة الإمدادات الزراعية الأمريكية على الحد من موجة الصعود، بعدما أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية أحدث بياناتها بشأن المحاصيل والإنتاج.
وشهدت أسواق الحبوب في شيكاغو تراجعًا خلال تعاملات الأربعاء قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها، وسط استمرار تقييم المتعاملين لحجم الإمدادات الأمريكية والطلب العالمي.
وخلال الربع الثالث، ارتفع سعر كل من الذرة والقمح في شيكاغو بنحو 15%، بينما صعد فول الصويا بنحو 13%.
وفي تعاملات سنغافورة صباح اليوم، تراجع مؤشر بلومبرج الفوري للزراعة بنسبة 1.4%، بينما انخفضت الذرة 0.4% إلى 4.99 دولار للبوشل، وتراجع القمح 0.4% إلى 6.7275 دولار، فيما هبط فول الصويا 0.6% إلى 12.8575 دولار للبوشل.
وتشير تحركات الأسواق إلى استمرار حالة الترقب بشأن تطورات إمدادات الحبوب العالمية، في ظل تداخل عوامل الحرب والتجارة والطقس والطلب الصيني، مع استمرار تأثير أي اضطرابات جديدة على تكاليف الغذاء والتضخم في عدد من الاقتصادات.



