قال المايسترو سليم سحاب، إن رحلته الفنية في مصر شهدت تخريج أجيال متعاقبة من المواهب الموسيقية، بدأت بكورال أطفال دار الأوبرا، الذي قدم للساحة العربية أبرز نجوم الغناء حاليًا، ممن أصبحوا على قمة الهرم الغنائي العربي، مشيرًا إلى أنهم يعرفون أنفسهم جيدًا.
وأضاف سحاب خلال لقاء مع الإعلامي محمود السعيد، ببرنامج “ستوديو إكسترا”، المذاع على قناة “إكسترا نيوز”: “منذ قدومي إلى مصر، وأنا أعمل على بناء أجيال موسيقية متكاملة، ليس فقط من المطربين بل أيضًا من العازفين، فقد خرّجت حتى الآن ثلاثة أجيال، وأنا بصدد إعداد الجيلين الرابع والخامس حاليًا، مصر بلد ولّادة، والمواهب لا تنضب فيها”.
وأشار إلى أن تعليم الموسيقى مهمة صعبة وتتطلب الكثير من الصبر والجهد، قائلاً: “التدريب الموسيقي ليس سهلاً، لكنه يصبح أسهل على الأستاذ عندما يكون المتعلم محبًا للمجال، العملية تحتاج إلى نَفَس طويل، ومتابعة دقيقة لكل تفصيلة، وتصحيح مستمر حتى تختفي الأخطاء تمامًا. وهذا لا يتحقق إلا بالحب الحقيقي للأجيال الجديدة”.
سليم سحاب: تدريب المواهب بوابتي إلى الاحتراف
أكد المايسترو سليم سحاب أن التدريب الجاد والتعليم المنهجي هما السبيل الأساسيان لبلوغ الاحتراف، سواء في العزف أو الغناء، مشددًا على أنه يحرص دائمًا على مواصلة التدريب مع العازف أو المغني حتى يصل إلى مستوى رفيع من الاحترافية، رغم صعوبة هذه المهمة وثقل مسؤوليتها.
وأوضح سحاب أن الموسوعة الكبيرة التي كلفه بها وزير الثقافة لاكتشاف المواهب في المحافظات، شكّلت محطة مهمة في مسيرته، مشيدًا بدور رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، خالد اللبان، الذي قال إنه “ذلل جميع الصعوبات”، وأضاف: “كنت أرسل له الأوراق، فيرد على كل الأسئلة المكتوبة عليها قبل حتى أن أشرحها، فحوّل المشروع إلى تجربة في منتهى السلاسة والسهولة بالنسبة لي”.
وتحدث سحاب عن أهمية المسرح الغنائي، مشيرًا إلى أن “المجد الموسيقي في إيطاليا قائم منذ أكثر من ثلاثة قرون على الأوبرا والمسرح الغنائي”، معبرًا عن أسفه لإهمال هذا الشكل الفني في العالم العربي، مضيفًا: “في إيطاليا، أي شخص في الشارع يمكنه أن يغني لك مقطعًا من أعمال فيردي الذي توفي عام 1901، بينما نحن فقدنا تراثًا كاملًا ما زال أصحابُه على قيد الحياة”.
وتابع: “أعمال محمد عبدالوهاب ضاعت، و36 معزوفة لرياض السنباطي اختفت، لأن العازفين كانوا يؤدونها في دور السينما دون نوتة موسيقية أو تسجيل”، معتبرًا أن مشروع المسرح الغنائي الذي يعمل عليه الآن هو محاولة جادة لحفظ هذا التراث، عبر تقنينه وتسجيله بالنوتة الموسيقية وبالوسائط الحديثة.



