استيقاظ الطفل مفزوعًا في الليل يُعد ظاهرة شائعة ومؤقتة، ترتبط غالبًا بمرحلة النمو العصبي، ولا تمثل خطرًا في معظم الحالات. ويظلّ الأمان الأسري، والروتين الهادئ، والانتباه لعلامات التكرار أو الشدة هي المفاتيح الأساسية لضمان نوم صحي وطفولة مستقرة نفسيًا وجسديًا…. ولكن السؤال هنا
لماذا يستيقظ الأطفال مفزوعين ليلًا؟
وهل هناك أسباب علمية؟؟
وماهي التوصيات الطبية للتعامل مع هذة الحالات. ؟!
يُعد استيقاظ الطفل في أثناء الليل وهو يصرخ أو يبكي من المشاهد المقلقة التي تثير خوف الأهل وقلقهم على الحالة النفسية أو الصحية للطفل. غير أن الأطباء يؤكدون أن هذه الظاهرة شائعة في مرحلة الطفولة، ولا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي أو عصبي، بل ترتبط في كثير من الأحيان بخصائص النمو العصبي والنفسي الطبيعي
ويُفرّق الأطباء بين حالتين شائعتين من اضطرابات النوم الطفولية، هما الكوابيس (Nightmares) والفزع الليلي (Night Terrors)، إذ يختلف مسار كلٍّ منهما وأسلوب التعامل معهما. فلو تحدثنا عن . الكوابيس (Nightmares) ف
الكوابيس هي أحلام مزعجة توقظ الطفل من نومه وتجعل قلبه يخفق بسرعة، وغالبًا ما يكون الطفل مدركًا لما حوله عند استيقاظه، ويتذكر تفاصيل الحلم المزعج.
هذه الحالة لا تستدعي القلق، وغالبًا ما ترتبط بمشاهد أو أحداث مثيرة قبل النوم، مثل مشاهدة التلفاز أو التعرّض لتوتر نفسي بسيط، وتستجيب بسهولة لطمأنة الطفل واحتوائه..
بينما الفزع الليلي (Night Terrors)
فهو حالة أكثر شدة تحدث عادة في المرحلة العميقة من النوم. يقوم الطفل فجأة مفزوعًا، يصرخ أو يبكي، وعيناه مفتوحتان لكنّه غير مدرك لما يحدث حوله. لا يستجيب لمحاولات التهدئة، وقد يُظهر علامات خوف أو ارتباك واضحة، ثم يعود إلى النوم مجددًا دون أن يتذكر شيئًا في الصباح.
يُرجّح المختصون أن الفزع الليلي يرتبط بعدم اكتمال نضج الجهاز العصبي المسؤول عن تنظيم دورات النوم، وهو أمر مؤقت يختفي تلقائيًا في معظم الحالات مع التقدّم في العمر.. ع
ولكن هناك عوامل أخرى محتملة
إلى جانب الكوابيس والفزع الليلي، قد تسهم بعض العوامل البسيطة في اضطراب نوم الطفل، مثل:
ارتفاع درجة الحرارة أو المغص أو الحاجة إلى الحمام.
التغيّرات المفاجئة في الروتين اليومي أو البيئة الأسرية.
الإرهاق الجسدي، أو السهر المفرط، أو الحرمان من النوم المنتظم.
ولذلك هناك بعض
التوصيات الطبية للتعامل مع الطفل المفزوع ليلًا
اولا : تنظيم روتين النوم:
تحديد موعد ثابت للنوم والاستيقاظ، مع تهيئة بيئة هادئة للنوم تتضمن ضوءًا خافتًا ودرجة حرارة مناسبة.
ثانيا : تجنّب المثيرات قبل النوم:
مثل القصص أو الفيديوهات المخيفة، والألعاب الإلكترونية، ومتابعة الشاشات قبل النوم مباشرة.
ثالثا: الاستجابة أثناء نوبة الفزع:
إذا بدا الطفل في حالة وعي جزئي، يُنصح بعدم إيقاظه بالقوة، بل الاكتفاء بطمأنته بصوت منخفض ولمسة حنونة حتى يهدأ تلقائيًا.
رابعا واخيرا : . مراقبة تكرار الحالة:
في حال تكرّر الفزع الليلي أكثر من مرتين أسبوعيًا، أو صاحبه سلوك خطر كالحركة العنيفة أو السقوط من السرير، أو ظهرت على الطفل أعراض قلق واضحة في النهار، فلابد من مراجعة طبيب الأطفال أو اختصاصي الطب النفسي للأطفال لإجراء التقييم اللازم واستبعاد الأسباب العضوية أو النفسية.



