كتبت/ إيناس أبوالفضل
تحل اليوم، الثلاثاء 11 أغسطس، الذكرى الـ63 لميلاد الفنان الراحل علاء ولي الدين، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، والذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يصنع لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور، قبل أن يرحل بشكل مفاجئ في سن مبكرة، تاركًا أعمالًا وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة محبيه حتى اليوم.
ورغم قصر مشواره الفني، نجح علاء ولي الدين في تقديم أعمال كوميدية أصبحت من علامات السينما المصرية، كما كان له دور بارز في ظهور عدد من نجوم جيله، ليظل اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة في تاريخ الكوميديا المصرية.
ولد علاء ولي الدين في 11 أغسطس عام 1963 بمركز بني مزار في محافظة المنيا، ونشأ داخل عائلة لها صلة بالفن، فوالده هو الفنان الراحل سمير ولي الدين، الذي اشتهر بتجسيد شخصية الشاويش حسين في مسرحية «شاهد ماشفش حاجة».
وفي بداية مشواره، واجه علاء ولي الدين بعض الصعوبات، إذ لم يتم قبوله في المعهد العالي للفنون المسرحية، فاتجه إلى دراسة التجارة، قبل أن يبدأ خطواته الأولى في المجال الفني من خلال العمل مساعد مخرج مع المخرج الراحل نور الدمرداش.
بعد ذلك، بدأ علاء في الحصول على أدوار صغيرة، مستفيدًا من حضوره وتلقائيته وقدرته على صناعة الكوميديا دون افتعال، حتى لفتت موهبته أنظار عدد من كبار الفنانين.
كان للفنان عادل إمام دور مهم في مسيرة علاء ولي الدين، بعدما منحه فرصة المشاركة في عدد من الأعمال السينمائية البارزة، من بينها «الإرهاب والكباب» و«المنسي» و«بخيت وعديلة».
ومع تكرار ظهوره في أعمال ناجحة، بدأ اسم علاء ولي الدين في لفت أنظار الجمهور والمنتجين، ليشق طريقه تدريجيًا نحو البطولة والنجومية.
في عام 1999، حصل علاء ولي الدين على أولى بطولاته المطلقة من خلال فيلم «عبود على الحدود»، الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وأثبت من خلاله قدرته على قيادة عمل سينمائي كامل وتحقيق إيرادات لافتة.
وأصبح الفيلم واحدًا من أبرز الأعمال الكوميدية في تلك الفترة، كما شكل نقطة تحول مهمة في مسيرة علاء ولي الدين الفنية.
وفي عام 2000، قدم علاء ولي الدين فيلم «الناظر»، الذي تحول بمرور السنوات إلى واحد من أشهر الأفلام الكوميدية في تاريخ السينما المصرية.
وجسد علاء خلال أحداث الفيلم ثلاث شخصيات مختلفة، هي الأب «عاشور»، والأم «جواهر»، والابن «صلاح»، في أداء كشف عن قدرته الكبيرة على التنوع وتقديم الشخصيات الكوميدية بأسلوب مميز.
ولم يقتصر تأثير «الناظر» على نجاحه الجماهيري، إذ كان الفيلم نقطة انطلاق لعدد من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في السينما المصرية، ومن بينهم أحمد حلمي ومحمد سعد وكريم عبد العزيز.
كما شارك علاء ولي الدين خلال مسيرته في عدد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية، إلى جانب مشاركاته السينمائية التي تركت بصمة واضحة رغم قصر مشواره.
في 11 فبراير 2003، رحل علاء ولي الدين بشكل مفاجئ عن عمر ناهز 39 عامًا، إثر غيبوبة حادة بسبب مرض السكري، وذلك في أول أيام عيد الأضحى المبارك.
وجاء رحيله صادمًا لجمهوره وأصدقائه وزملائه في الوسط الفني، خاصة أنه كان في أوج نجوميته، تاركًا وراءه فيلم «عربي تعريفة» الذي لم يكتمل تصويره.
وظل رحيل علاء ولي الدين حاضرًا في ذاكرة أبناء جيله، ومن بينهم محمد هنيدي وأحمد السقا وأشرف عبد الباقي، الذين ارتبطوا به بعلاقات صداقة قوية، وكانوا يرون في رحيله خسارة كبيرة لجيل كامل من الفنانين.
وبعد مرور أكثر من عقدين على رحيله، لا تزال شخصيات علاء ولي الدين وأفيهاته وأعماله حاضرة لدى الجمهور، ليبقى «ناظر الكوميديا» واحدًا من أبرز الفنانين الذين تركوا أثرًا كبيرًا في وجدان المصريين رغم رحيلهم المبكر.
