كتبت/ إيناس أبوالفضل
تحل اليوم ذكرى رحيل إسماعيل ياسين، أحد أبرز رموز الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، والذي نجح بموهبته الفريدة وخفة ظله الاستثنائية في حفر اسمه بحروف من ذهب داخل ذاكرة الفن العربي، بعدما قدم عشرات الأعمال التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور حتى اليوم.
ولد إسماعيل ياسين في مدينة السويس وسط أسرة ميسورة الحال، حيث كان والده يعمل في تجارة المجوهرات، إلا أن حياته انقلبت رأسًا على عقب بعد وفاة والدته وتعرض والده لأزمات مالية حادة أدت إلى فقدان ثروته ودخوله السجن بسبب الديون، لتبدأ رحلة المعاناة مبكرًا في حياة الفنان الراحل.
اضطر إسماعيل ياسين إلى ترك طفولته والعمل في سن صغيرة لمواجهة ظروف الحياة القاسية، فتنقل بين العديد من المهن البسيطة، حيث عمل مناديًا أمام أحد محال الأقمشة، ثم سائس سيارات، كما عمل صبيًا في أحد مقاهي شارع محمد علي بالقاهرة.
ورغم قسوة الظروف، ظل حلم الفن يسيطر عليه، لينتقل إلى القاهرة بحثًا عن فرصة حقيقية لدخول عالم الفن، لتبدأ رحلته كمطرب ومونولوجست قبل أن يتعرف على الكاتب الكوميدي أبو السعود الإبياري، الذي لعب دورًا محوريًا في اكتشاف موهبته وتقديمه إلى بديعة مصابني، لتنطلق بعدها مسيرته الفنية الحقيقية.
دخل إسماعيل ياسين عالم السينما عام 1939 من خلال فيلم خلف الحبايب، قبل أن يتحول سريعًا إلى نجم الكوميديا الأول في الأربعينيات والخمسينيات، بفضل أسلوبه البسيط وتعابير وجهه التي صنعت حالة فنية استثنائية.
وقدم الفنان الراحل أكثر من 166 فيلمًا سينمائيًا، من أبرزها سلسلة الأفلام الشهيرة التي حملت اسمه، مثل إسماعيل ياسين في الجيش، وإسماعيل ياسين في الأسطول، وإسماعيل ياسين في الطيران، والتي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وما زالت من علامات الكوميديا المصرية حتى الآن.
ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها، تعرض إسماعيل ياسين في سنواته الأخيرة لأزمات مالية وصحية أثرت على حياته بشكل واضح، قبل أن يرحل عن عالمنا في 24 مايو عام 1972 عن عمر ناهز 59 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا خالدًا جعله واحدًا من أعظم نجوم الكوميديا في تاريخ الفن العربي.



