كتبت/ أية محمد
يشهد قطاع القهوة والكاكاو على مستوى العالم تغيرات جوهرية بعد إعلان الاتحاد الأوروبي تطبيق قواعد بيئية صارمة على وارداته ضمن قانون مكافحة إزالة الغابات (EUDR)، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية داخل سلاسل الإمداد العالمية.
وبموجب هذه القواعد، يشترط الاتحاد الأوروبي على الشركات المصدرة لهذه السلع إثبات أن المنتجات لم يتم إنتاجها في أراضٍ تعرضت لإزالة الغابات بعد عام 2020، إلى جانب تقديم بيانات دقيقة توضح مصدر الإنتاج، بما في ذلك الإحداثيات الجغرافية للمزارع، لضمان أعلى درجات الشفافية.
ويستهدف القرار بشكل مباشر السلع المرتبطة بتأثيرات بيئية مثل القهوة والكاكاو، في ظل كون الاتحاد الأوروبي أحد أكبر الأسواق المستوردة لهذه المنتجات، ما يمنحه تأثيرًا كبيرًا على أنماط الإنتاج في الدول المصدرة حول العالم.
ومن المتوقع أن تدفع هذه الإجراءات عددًا من الدول المنتجة، مثل فنزويلا وغيرها، إلى إعادة تنظيم سلاسل الإنتاج بما يتوافق مع المعايير البيئية الجديدة، وهو ما قد يتطلب استثمارات إضافية في أنظمة التتبع والتوثيق والتكنولوجيا الزراعية.
في المقابل، تثير هذه القواعد مخاوف لدى صغار المزارعين، الذين قد يواجهون صعوبات في الالتزام بمتطلبات التوثيق والتتبع الدقيقة، الأمر الذي قد يهدد قدرتهم على دخول السوق الأوروبية أو الاستمرار فيها.
ورغم هذه التحديات، يرى خبراء أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الزراعة المستدامة، ودفع الشركات إلى تبني نماذج إنتاج أكثر مسؤولية، تتماشى مع تزايد طلب المستهلكين على المنتجات الصديقة للبيئة.
ويؤكد مراقبون أن هذا التوجه الأوروبي يعكس تحولًا عالميًا متسارعًا نحو ربط التجارة بالمعايير البيئية، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة تجارة السلع الزراعية خلال السنوات المقبلة.



