كتبت/ شيماء عصام
بحثت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع ممثلي إحدى شركات القطاع الخاص، أحدث الحلول والتطبيقات الرقمية التي يمكن توظيفها لدعم تنفيذ منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج، في إطار الاستعداد لاستكمال الإجراءات التنفيذية للمنظومة وخلق سوق متكامل لإعادة تدوير المخلفات.
جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري بحضور الأستاذ ياسر عبدالله، رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الشركة، لمناقشة آليات تطوير منظومة إدارة المخلفات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص فيها.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الوزارة تعمل على استكمال الإجراءات التنظيمية الخاصة بمنظومة المسؤولية الممتدة للمنتج، تمهيدًا لإتاحة مكوناتها أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارتها وتشغيلها، والاستفادة من خبراته الفنية والتكنولوجية بما يرفع كفاءة التطبيق.
وخلال اللقاء، استعرض ممثلو الشركة تصورًا لنظام رقمي متكامل يتيح متابعة عمليات جمع ونقل وتدوير المخلفات، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تضم المنتجين والمصنعين وكميات المخلفات الناتجة، ومسارات جمعها وتداولها وإعادة تدويرها.
ويستهدف النظام كذلك تتبع الخامات الناتجة عن إعادة التدوير، بما يسمح بإعادتها إلى المنتجين واستخدامها مجددًا في تصنيع المنتجات والعبوات، بما يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري.
كما تناول الاجتماع حجم مشاركة القطاعين الخاص وغير الرسمي في منظومة المخلفات، واحتياجات السوق المحلية من الخامات القابلة لإعادة التدوير، وعلى رأسها البلاستيك والورق والكرتون والمعادن والزجاج.
واستمعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أبرز التحديات التي قد تواجه تطبيق اللوائح المنظمة للمسؤولية الممتدة للمنتج، ومن بينها عدم وجود قاعدة بيانات متكاملة لجميع أطراف المنظومة، والحاجة إلى تعزيز الشمول المالي للعاملين بها، إلى جانب وضع آليات واضحة للتنسيق بين مختلف الجهات.
كما ناقش الاجتماع التحديات المتعلقة بوصول الخامات المعاد تدويرها إلى الأسواق التي تطبق المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، فضلًا عن سبل زيادة الشفافية داخل سوق إدارة المخلفات.
وأكدت الدكتورة منال عوض أهمية الربط بين كميات المخلفات المتولدة والكميات التي يتم جمعها وإعادة تدويرها، بما يضمن عودة الخامات المستردة إلى المنتجين وإدخالها مجددًا في دورة الإنتاج، خاصة في ظل اعتماد السوق المصرية على استيراد جزء من هذه الخامات.
وشددت الوزيرة على أهمية دمج القطاع غير الرسمي باعتباره أحد المكونات الرئيسية لمنظومة إدارة المخلفات في مصر، والاستفادة من الخبرات والإمكانات الموجودة لديه، مع العمل على تنظيم دوره وربطه بالقطاع الخاص والجهات الرسمية.
وتشمل العمليات الحالية جمع وفرز وتداول العديد من المخلفات القابلة لإعادة التدوير، مثل الزجاجات البلاستيكية والعبوات المعدنية والكرتون، قبل نقلها إلى المكابس ثم توجيهها إلى مصانع إعادة التدوير، ويشارك القطاع غير الرسمي في جانب كبير من هذه العمليات.
كما بحث الاجتماع سبل خلق فرص استثمارية جديدة في مجالات إعادة تدوير الخامات التي لا تزال أسواقها محدودة، بما يشجع على إقامة مصانع متخصصة وزيادة إنتاج الخامات المستردة محليًا.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن نجاح منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج لا يقتصر على جمع المخلفات، وإنما يستهدف إغلاق دورة تداول المواد وإعادتها إلى الصناعة كخامات معاد تدويرها، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، ويقلل الاعتماد على استيراد بعض الخامات، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع إعادة التدوير.
وأوضحت أن توظيف التكنولوجيا والحلول الرقمية الحديثة سيكون عنصرًا أساسيًا في متابعة حركة المخلفات والخامات المعاد تدويرها، ورفع مستوى الشفافية والكفاءة، مشيرة إلى أنه من المقرر طرح المنظومة أمام القطاع الخاص لإدارتها وتشغيلها عند بدء التنفيذ.
ويأتي الاجتماع ضمن سلسلة اللقاءات التشاورية التي تعقدها الوزارة لبحث الإطار التشريعي والمؤسسي لمنظومة المسؤولية الممتدة للمنتج، والاستفادة من التجارب الدولية، ومناقشة تحديات التطبيق وأدوار مختلف الأطراف، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التنفيذية للمنظومة.



