أكد الدكتور عبدالمنعم سعيد، المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ، أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة لا تحمل عنصر المفاجأة، مشيرًا إلى أن إسرائيل أعلنت عن نيتها تنفيذها قبل أسابيع، موضحًا أن ما يحدث من تصعيد هو نكبة متكررة ضد الفلسطينيين، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة داخل القطاع، لافتًا إلى أن المساعدات الإنسانية لم تدخل غزة منذ أكثر من شهر، ما جعل الوضع بالغ الصعوبة.
وأشار عبدالمنعم سعيد، خلال لقائه مع الإعلامية كريمة عوض، ببرنامج “حديث القاهرة”، المُذاع عبر شاشة “القاهرة والناس”، إلى أن غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن زيارة إسرائيل مؤخرًا كان بمثابة عقوبة لها، رغم أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، إلا أن ترامب يتحدى تلك المؤسسات ولا يعترف بها، مؤكدًا أن هناك تبادل منافع كبير بين أمريكا وإسرائيل، مضيفًا: “إسرائيل قررت هدفًا مستحيلًا في هذه الحرب، وهو تحقيق “النصر الكامل” على غزة”.
وتابع: هناك خطة استراتيجية كبرى تهدف إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه، في ظل واقع مأساوي يعيشه القطاع، حيث لا توجد أية مظاهر للحياة الآن في غزة، موضحًا أن إسرائيل تشارك في تصنيع أسلحة أمريكية كثيرة، وتركّز بشكل أساسي على التكنولوجيا المتقدمة، قائلاً: “مافيش خلاط أو سيارة إسرائيلية، ولكن هناك تركيز على السيطرة على كبرى شركات التكنولوجيا، وهو ما كان جزءًا كبيرًا في تفجير أجهزة البيجر في لبنان سابقًا”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء عمليات برية واسعة النطاق في شمال وجنوب قطاع غزة، بالتوازي مع سلسلة غارات جوية مكثفة أودت بحياة ما لا يقل عن 130 فلسطينياً خلال الليلة الماضية، بحسب ما أفادت به وزارة الصحة في غزة.
جاء هذا الإعلان الإسرائيلي بعد أن ذكرت مصادر من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أن جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في الدوحة لم تحرز أي تقدم يذكر.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المحادثات تتضمن مناقشات حول الاتفاق على هدنة وإطلاق سراح الرهائن، وكذلك مقترحا لإنهاء الحرب مقابل إبعاد مقاتلي حماس ونزع السلاح في قطاع غزة، وهي شروط سبق أن رفضتها الحركة.
يتماشى هذا البيان الإسرائيلي مع تصريحات سابقة صدرت عن مسؤولين إسرائيليين لكن توقيت اجتماع المفاوضين جدد الآمال في أن يبدي الجانب الإسرائيلي بعضا من المرونة.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن المحادثات لم تُحرز أي تقدم حتى الآن.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ “ضربة افتتاحية” على أكثر من 670 هدفا لحماس في غزة خلال الأسبوع الماضي دعما لعمليته البرية التي أطلق عليها اسم “عربات جدعون” ويستهدف من خلالها تحقيق “سيطرة عملياتية” على أجزاء من القطاع. وأضاف أن العشرات من مقاتلي حماس قُتلوا في العملية.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن 464 فلسطينيا على الأقل قتلوا في الغارات العسكرية الإسرائيلية على القطاع خلال الأسبوع الماضي. وقُتل ما لا يقل عن 130 آخرين الليلة الماضية.
وقال خليل الدقران المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة “عائلات بأكملها تم مسحها من السجل المدني بسبب القصف الإسرائيلي”.
وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة أودت بحياة أكثر من 53 ألف شخص، فضلا عن تدميرها القطاع الساحلي المكتظ بالسكان، مما دفع كل سكانه تقريبا البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى النزوح من منازلهم.
وتمنع إسرائيل دخول الإمدادات الطبية والغذائية والوقود إلى غزة منذ بداية شهر مارس آذار في محاولة للضغط على حماس لإطلاق سراح رهائن إسرائيليين، كما أقرت خططا ربما تتضمن السيطرة على قطاع غزة بأكمله والتحكم في المساعدات. ويحذر خبراء دوليون من احتمال حدوث مجاعة.



