ويسألونكَ عن أفكار ومُؤلفات ومواقفِ “جابر عصفور”، قل: هى أذىً، فاعتزلوها وتجاهلوها؛ فما أنتجه الرجلُ، ولا يزالُ ينتجُه، شفاهةً وكتابةً، ينطبقُ عليه وصفُ: “علمٌ لا ينفعُ وجهلٌ لا يَضُرُّ” أو “غُثاء السَّيل”.
فى مارس الماضى.. أتمَّ وزيرُ الثقافة الأسبق “جابر عصفور” خمسة وسبعين عاماً، أنفقها فى البحثِ عن الجوائز، مهما تكبَّد فى سبيلها من مشقةٍ وعناءٍ ومناوراتٍ ومراوغاتٍ وتربيطاتٍ واتصالاتٍ، وإطلاق تصريحاتٍ وكتابة مقالاتٍ لا تليقُ بمكانته الأكاديمية أو مناصبه التى اقتنصها خارجَ أسوار الجامعة، بطرقٍ ملتويةٍ، وأساليبَ لا تخفى على أحدٍ، وحتى عندما تحقق حلمُه الأكبرُ باستوزاره مرتين، فإنه فشل فشلاً ذريعاً، يتجاوزُ فشلَ وزير ثقافة الإخوان.
فى مُنتصف التسعينيات، وقبل الثورة التكنولوجية وظهور منصَّاتِ التواصُل الاجتماعى.. كان المذكور أستاذاً بقسم اللغة العربية، فى آداب القاهرة. لم يكنْ أحدٌ من الطلاب يذكرُه بخير أو بفضيلةٍ أو بمكرُمةٍ، ولكنَّ سيرته ارتبطتْ، يومئذٍ، بتنمُّره بالطالبات المُحجبات وإحراجِهن وطردِهن من محاضراته، واستهزائه بالطلاب المُواظبين على فريضة الصلاة. كان يرى فى سلوكه المريب بطولة لم يأت بها الأوائل، ثم يزعجُنا بحديثه عن الحُرِّية..” إنها لا تعمى الأبصارُ، ولكنْ تعمى القلوبُ التى فى الصُّدور”.
باستثناء مَن أصدر قراراتٍ بتعيينهم فى الجهات التى تولاها، من خلال ضغوطٍ وتربيطاتٍ يعلمُها القاصى والدانى، فإنه يستحيلُ أنْ تجدَ مثقفاً، كبيراً أو صغيراً، يذكر محاسنَ “عصفور” ، بل العكس هو الصحيحُ تماماً وأبداً، وربما يكونُ الوصفُ الأكثر تهذيباً وتأدُباً الذى يحظى به طوال السنوات الماضية، وكما تجمعُ المقالاتُ المتناثرة على مؤشر البحث “جوجل” هو: “المثقف الانتهازى”.
أينما وُجدَ “عصفور” وُجدَ المالُ، الرجل لا يهتم بشئٍ أو لشئٍ سوى المال، سواء أتى هذا المالُ عبر حِزمة من المقالات المُوجهة لغرضٍ ما، أو بحثاً عن جائزة مُعتبرة “جائزة القذافى نموذجاً”، ويبدو أنَّ المذكورَ من الذين يُحبونَ المالَ حُباً جمَّاً.
ربما يُعدُّ “عصفور” –فى نظر مُنتقديه وما أكثرّهم- أسوأ تعبير عن المثقف المصرى والعربى، على حدٍّ سواءٍ، وهو قد لا يختلفُ كثيراً عن أستاذ الجامعة فى فيلم “مرجان أحمد مرجان”، الذى أثنى على ديوان “أبيع نفسى”، وما تضمنه من قصائدَ هزليةٍ تافهةٍ مثل: “الحلزونة يا أما الحلزونة”، واعتبره من عيون الشعر العربى، فورَ حصوله على ساعة ثمينة من بطل الفيلم!
فى السنواتِ القليلة الماضية بعد الاستغناء غن خدماته فى وزارة الثقافة، جرَّاء فشله المتتالى فى تحقيق أى نجاح يُذكرُ، وسقوطه مغشياً عليه عندما علمَ بـ”شلحِه” فى المرة الأخيرة.. لن تجدَ لـ “عصفور” حواراً أو مقالاً أو تصريحاً لا ينطوى على الغمز واللمز فى الثوابت والمظاهر الدينية أو التجريح فى شخص الإمام الأكبر الدكتور “أحمد الطيب”، أو التطاول على إمام الدعاة إلى الله ” محمد متولى الشعراوى”- رحمه اللهُ- أو أئمة الحديث، وفى الصدارة منهم الإمامُ “البخارى”.
لا يخجلُ الشيخُ “عصفور”، بعدما شاخ عمراً وفكراً، من أنْ يتهم عمومَ المساجد فى بلد الألف مئذنةٍ بالتحريض على الإرهاب، أو يصمَ الأزهرَ الشريف وشيخَه الجليلَ بترسيخ الطائفية والعنصرية فى المجتمع المصري، أو يصفَ “الشعراوى” بأنه لم يكن عالماً جليلاً بل ممثلاً بارعاً، أو يصرحَ بأنَّ “الإلحادَ مكفولٌ للجميع”، أو يُعربَ عن أسفه البالغ من تحية المصريين التى تحولتْ من “صباح الفل” إلى “السلام عليكم”!! إنها نفسُ البضاعة الرخيصة البائسة الهزيلة التى يتاجرُ بها صغار العلمانيين وصبيانُهم وغربانُهم، وكارهو الإسلام بالسليقة.. ألا تخجل يا شيخ “عصفور”؟!
يا “جابر”.. أعرضْ عنْ هذا، واستغفرْ لذنبِك، فلمْ يعدْ في العُمرِ قدرُ ما مضى، والأعمارُ أقدارٌ بيد الله، فقد كسى الشيبُ رأسَك، وصار لسانُك مهزوزًا فلا تكادُ تُبينُ، شفا اللهُ كلَّ مريضٍ. عُينتَ وزيرًا، مرتين، وأنتَ “المُشتاقُ”، فتحاكى بفشلِكَ الرُكبانُ، سيرتُك في الجامعة وخارجها لا تخفى عن كل ذى بصيرة. كتاباتُك، كانت ولا تزالُ، مُوجَّهةٌ لمن يدفعُ، لهاثُك وراء الجوائز، وبحثُك عن الأضواء معروفان، وليستْ جائزة “القذافى” ببعيدةٍ.. يا “جابر”، إنى أنصحُ لك، فلا تجعلْ صغارَ برامج “التوك شو” ومنتخب النائحات المُستأجرات يستدرجونك إلى ما لا يليقُ بسنك الكبيرة، ويستنطقونك بسخيفِ الكلام، زُهاءَ جنيهاتٍ قَّلتْ أو كثُرتْ، كما حدثَ منذُ أيامٍ، فتلكَ- وأيمِ اللهِ- بضاعةٌ رخيصةٌ، لا تليقُ بك، وسترتدُّ عليك يومًا ما، وستلوكُ سيرتَك الألسنة، ويطعنُ الناسُ في ذمِّتك، ويهزأون بكَ ومنكَ، وما كتبه الشاعر الكبير “حسن طلب” بحقك بعد انتزاع الجائزة، كاشفٌ وفاضحٌ، فهكذا جرتْ المقاديرُ، وعندَ اللهِ يجتمعُ الخصومُ.
يا “جابر”.. لا يصحُّ منك أن يُورِّطك اللئامُ، حتى لو لم تكنْ منهم، مع كلِّ إطلالةٍ لك، في حوارٍ صحفىٍّ أو تليفزيونىٍّ، في النيلِ من الشيخ “الطيب” أو الإمام ” الشعراوى”، أو أئمةِ الحديث، فهذا لنْ يُضيفَ إليك إنجازًا، فمثلُك عدمَ الإنجازَ في كلِّ مهمة تولَّاها أو انتزعَها أو اشتاقَ إليها، إلا إذا اعتبرتَ حصولك على الجوائز بهذه الطريقةِ “إنجازاً”.
يا “جابرُ”.. أئمة الحديث والشيخان: “الطيب” و “الشعراوى”، وغيرهما من علماء الإسلام، ممن أخطأوا وأصابوا، أعظمُ شأنًا وأكبرُ قدرًا، من أن تتقولَ عليهم ببذئ الكَلِم ودنىء الوصفِ، وتدَّعى عليهم بالباطل ما ليس فيهم.
يا “جابرُ”.. هل تعتقدُ أنَّ مثلَ هذا الفُحشِ، الذي لا يرددُه سوى خفافِ العقول، سوف يجدُ صداه عند الناس؟ أم تعتقدُ أنَّ مثلَ هذا الرأى الفاسدِ سوف يؤثرُ على شعبيتهم ومحبتهم وقدرِهِم بينَ المصريين، مسلميهم وأقباطِهم؟
يا “جابرُ”.. اعرفْ قدرَك إلى قدرِ منْ تتحدثُ عنه، وأمسِكْ عليك لسانَك، وليسعْك بيتُك، ولا تتبعْ هوىً مريضًا يقودُك إلى سوء السبيل، وارضَ بما أنت فيه يا ، فـ “عصفور” في يدك، خيرٌ من عشرة على الشجرة، وحاول ألا تبقى طوال الوقت “مغرور، معدوم الشعور، زى الزينة ديكور”!
أما جائزة “النيل” التى منحوها لك مؤخراً، فهذه ليست دليلاً على إنجازٍ فكرى أو ثقافىٍّ راسخ ورصينٍ، فالمجلسُ الأعلى للثقافة يعدمُ الشفافية والنزاهة ، أو ليس هذا المجلسُ هو الذى منح “سيد القمنى” جائزة الدولة التقديرية قبل 9 سنوات، تقديراً له على إهانة الأنبياء والطعن فى الكتب السماوية، قبل أن يتم سحبها منه بحكم قضائى؟!
أنت “سيد العارفين”.. يا “عصفور” كيف تُنتزع الجوائز فى الأوساط الثقافية، الجوائز لا تذهب إلى الأفضل غالباً، ولكن إلى من يجيدُ التربيطاتِ والضغوطاتِ بـ”مهارة لا تُبارى”، كما قال الشاعر “حسن طلب” فى منشوره الذى أزعجك؛ لأنه فضحَ عوارَ نفسك الأمَّارة بالسوء.
المُضحك.. أنَّ “عصفور”، الذى ارتضى لنفسه أنْ يكون خِصماً للدين والمُتدينين، بارك لنفسه بعد انتزاع الجائزة مُردداً: ” إنَّ اللهَ لا يضيعُ أجرَ من أحسن عملاً”، مُتجاهلاً قوله تعالى: ” الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا”، وقوله تعالى: “إن الله لا يُصلح عملَ المفسدين”.
يا “جابر”.. كُف عما أنت فيه؛ “إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ”، ويا “عصفور”..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ”.
ويسألونك عن “جابر عصفور”..بقلم – مختار محمود
مقالات , 2 يوليو, 2019, No Comment
