في زمن السوشيال ميديا، بقى كل حد عنده مساحة يقول رأيه في أي حاجة وأي موضوع، من أول وصفات الأكل لحد سياسات الدول. وده مش بالضرورة يكون غلط، لكن المشكلة لما الناس تبدأ تتعامل مع قضايا كبيرة ومعقّدة، زي الاقتصاد والسياسة، وكأنها مواضيع دردشة على القهوة أو بوستات ترند.
إبداء الرأي حاجة، والتدخل في قرارات مصيرية تخص الدولة واقتصادها حاجة تانية تمامًا. مش معنى إن عندك متابعين، أو شير كتير، إن كلامك صح أو إنك مؤهل تقول رأي في حلول أزمة اقتصادية بتمر بيها بلدك. الموضوع مش “وجهة نظر”، دي حسابات دقيقة، وسياسات ليها أبعاد محلية ودولية، ومصالح لازم تتوازن بخبرة مش مجرد حماس.
اللي بيحصل أوقات على السوشيال ميديا من تهويل أو تبسيط مبالغ فيه للمشاكل، بيساهم في نشر الإحباط، أو بيخلق ضغط على صناع القرار يضر أكتر ما ينفع. والأخطر من كده، إن الناس تبدأ تفقد الثقة في الحلول الفعلية، لأن “الكل بيحلل”، والكل بيشوف نفسه فاهم.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، وده مبدأ راقٍ جدًا. مش كل حاجة لازم نتكلم فيها، ومش كل حاجة تستحق رأينا، خاصة لو مش فاهمين أبعادها.
خلّي عندك وعي، قبل ما تنشر رأي في موضوع كبير،
والسؤال الذى يطرح نفسه بل وتسأل نفسك فيه
هل أنا فاهم الصورة كاملة؟
هل كلامي هيضيف ولا هيشوّش؟
هل أنا بتكلم بصفتي مواطن حريص، ولا مجرد بقول رأي علشان الترند؟
في النهاية، الكلمة سلاح، والسوشيال ميديا ساحة. واللي مش قد السلاح، ماينفعش يدخل الساحة.
لان السياسة مش تريند.. والاقتصاد مش بوست”



