بقلم : أحمد الجمال
( كاتب وباحث أكاديمي مصري وعضو الاتحاد العالمي للمثقفين العرب ومقدم التاريخ بالإذاعة المصرية )
خالد شاباً في العشرينيات من عمره تخرج من كلية الزراعة بإحدى الجامعات المصرية، وكعادة أي شاب يريد البحث عن فرصة عمل مناسبة كي يستطيع من خلالها أن يشق حياته في مجتمع الحياة.
لكنه للأسف كان يأبى إلا أن يتقوقع على تخصصه، فكان دائماً يرفض كل عمل وكل فرصة خارج مجال تخصصه، ومضى به العمر وجرت الأيام، وقد وجد نفسه وقد شارف على الأربعين من عمره ولم يصل إلى بداية طريقه في رحلة الحياة ولم يصل إلى طريق الصفر، وعلى العكس من ذلك وبينما كان خالد جالساً على أحد المقاهي بالقاهرة وجد أحد أصدقاء الدراسة القدامى وهو زميل قديم له بالدراسة، ولكنه لم يتقوقع على مجال تخصصه الدقيق، حيث حكى له عن قصة نجاحه وكيف بدأ من الصفر، حيث بدأ بالعمل في أحد المصانع كعامل إنتاج بمرتب زهيد، إلى أن رُقي في المناصب إلى مُشرف ثم رئيس قسم ثم مديراً، ثم قام بتوفير مبلغ من المال وعمل مشروعه الخاص والذي يلامس مجال دراسته، حيث قام بإنشاء مصنع صغير للأعلاف وقام بالإتفاق مع عدة تجار من كبار موزعي الأعلاف بالمحافظات لتوزيع إنتاجه على المحلات والتجار، وبالتوازي مع فكرة مصنع الأعلاف أستغل الشاب المكافح، فكرة توافر الأعلاف وأنشأ مزرعة للدواجن على سطح المنزل لأستغلال الفاقد والهالك من الأعلاف، وتوسعت التجارة وزاد الرزق، وتوسعت الأعمال.
بدأ من الصفر ووصل إلى ذروة المجد، كان صاحبنا خالد يستمع إلى قصة النجاح هذه من صديقه، وفي نهاية الحديث طلب خالد من صديقه قائلاً إن طلبت منك تلخيص قصة نجاحك في جُملة قصيرة أحفرها في أعماق الزهن كحكمة أو وصية أعمل بها؛ فرد صديقه قائلاً: ” إذا كان رُبان السفينة لايعرف إلى أين يريد الذهاب؛ فسينجرف عن المسار وقد يصل إلى المكان الخطأ”.
ودائماً وأبداً .. سنحيا بالأمل في الله.. سنحيا بالعلم.. سنحيا بالكفاح.. سنحيا بالتسامح.. سنحيا بالإبتسامة الجميلة .
