كتبت/ إيناس أبوالفضل
تحل اليوم الأربعاء ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة أمينة رزق، إحدى أهم رموز الفن المصري والعربي، والتي ارتبط اسمها بدور الأم على الشاشة، وقدمت خلال مسيرتها الطويلة نموذجًا استثنائيًا للفنانة صاحبة الموهبة والرسالة.
وُلدت أمينة رزق في مدينة طنطا عام 1910، وبدأت رحلتها التعليمية بمدرسة ضياء الشرق عام 1916، قبل أن تنتقل مع والدتها إلى القاهرة بعد وفاة والدها وهي في سن الثامنة، لتنشأ في بيئة قريبة من الفن، خاصة مع وجود خالتها الفنانة أمينة محمد.
بدأت موهبة أمينة رزق في الظهور مبكرًا، حيث وقفت لأول مرة على خشبة المسرح عام 1922 من خلال إحدى مسرحيات فرقة علي الكسار في روض الفرج، قبل أن تنضم لاحقًا إلى فرقة رمسيس المسرحية التي أسسها يوسف وهبي عام 1924، وهناك بدأت مرحلة جديدة من مشوارها الفني من خلال أعمال مسرحية بارزة كان من بينها مسرحية “راسبوتين”.
واستمرت علاقتها القوية بفرقة يوسف وهبي لسنوات طويلة، وقدمت خلالها العديد من الأعمال المسرحية التي رسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات المسرح، إلى جانب مشاركتها في عدد كبير من الأفلام السينمائية التي أنتجتها الفرقة.
وقدمت أمينة رزق خلال مسيرتها الفنية أكثر من 150 فيلمًا سينمائيًا، من أبرزها: “دعاء الكروان”، “بداية ونهاية”، “بائعة الخبز”، “أريد حلًا”، “الكيت كات”، “الكيت كات”، و“العار”، إلى جانب عشرات الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية.
كما شاركت في ما يقرب من 96 عملًا دراميًا، من بينها: “السيرة الهلالية”، “بوابة المتولي”، “ليلة القبض على فاطمة”، “أوراق مصرية”، و“للعدالة وجوه كثيرة”، لتظل حاضرة بقوة في الدراما المصرية لعقود طويلة.
وعلى الرغم من شهرتها الواسعة، عُرفت أمينة رزق بحياتها الشخصية الهادئة، حيث ارتبط اسمها بلقب “عذراء السينما المصرية” لعدم زواجها، إلا أنها مرت بتجربة زواج قسري في شبابها، انتهت سريعًا بعد خلافات عائلية حادة، وهي التجربة التي تحدثت عنها في أحد حواراتها النادرة.
وتوفيت الفنانة الكبيرة عام 2003 عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد رحلة مع المرض انتهت بهبوط حاد في الدورة الدموية، لتطوي صفحة واحدة من أهم أعمدة الفن المصري.
وفي أيامها الأخيرة، فضّلت أمينة رزق الابتعاد عن الزيارات والاكتفاء بالعزلة، وكتبت رسالة اعتذار مؤثرة رفضت فيها استقبال معظم الأصدقاء وزملاء الوسط الفني، باستثناء الفنانتين ليلى فوزي ومعالي زايد، في مشهد إنساني يعكس عمق العلاقات التي جمعتها بهما واحترامها الكبير لهما.



