كتبت/ ريم أشرف
في اكتشاف علمي مثير يسلّط الضوء على سرّ احتفاظ بعض كبار السن بذاكرة استثنائية رغم تجاوزهم الثمانين من العمر، توصل باحثون من جامعة نورث وسترن الأمريكية إلى أن فئة من هؤلاء يُطلق عليهم “المسنون الخارقون” يمتلكون قدرات ذهنية تضاهي من هم أصغر منهم بثلاثة عقود، وفقًا لتقرير نشره موقع “فوكس نيوز”.
وأوضح الباحثون أن هؤلاء الأفراد يحققون نتائج مرتفعة في اختبارات الذاكرة طويلة الأمد، حيث يحصلون على تسع درجات على الأقل من أصل خمس عشرة في اختبار استرجاع الكلمات المتأخر.
وتعود جذور هذا المفهوم إلى أواخر التسعينيات، حين ابتكر العالم م. مارسيل ميسولام مصطلح “SuperAger” لوصف كبار السن الذين يتمتعون بمقاومة ملحوظة للتدهور المعرفي.
وخلال دراسة استمرت نحو ربع قرن وشملت 300 مشارك، اكتشف العلماء أن “المسنين الخارقين” يتميزون بصفات اجتماعية ونفسية محددة، من أبرزها الانفتاح على الآخرين وتكوين علاقات إنسانية قوية وداعمة. لكن المفاجأة الكبرى جاءت من فحص أدمغتهم بعد الوفاة، حيث تبيّن أن بعضهم لم يظهر أي تراكم لبروتيني “الأميلويد” و“التاو” المرتبطين بمرض الزهايمر، بينما أظهر آخرون قدرة نادرة على مقاومة تأثير هذه البروتينات دون أن تتأثر وظائفهم الإدراكية، فيما يعرف بـ”المرونة العصبية”.
وأشارت الدكتورة ساندرا وينتراوب، أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية والمشاركة في الدراسة، إلى أن النتائج كشفت عن آليتين رئيسيتين وراء الظاهرة: الأولى “المقاومة”، أي غياب التراكمات السامة في الدماغ، والثانية “المرونة”، أي قدرة الدماغ على التكيف مع التغيرات دون فقدان الأداء الذهني.
كما أظهرت الفحوص أن أدمغة هؤلاء الأشخاص تتسم بسمات تشريحية مميزة، أبرزها قشرة أمامية أكثر سمكًا وعدد أكبر من الخلايا العصبية المتخصصة المسؤولة عن السلوك الاجتماعي واسترجاع الذكريات.
ومن جانبه، أوضح الدكتور مارك سيجل، المحلل الطبي بشبكة “فوكس نيوز”، أن الحفاظ على ذاكرة قوية في سن متقدمة يرتبط بمزيج من العوامل الوراثية ونمط الحياة، مشيرًا إلى أن تدريب الدماغ بانتظام يشبه تمرين العضلات، فكلما ازداد النشاط العقلي والاجتماعي، ازدادت كفاءة الذاكرة.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تمثل خطوة متقدمة نحو فهم آليات الشيخوخة الصحية، وتعزز الأمل في تطوير استراتيجيات وقائية تساعد الإنسان على الحفاظ على قدراته الذهنية حتى مراحل متقدمة من العمر.
نصائح الخبراء للحفاظ على الذاكرة:
- الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والتفاعل المستمر مع الآخرين.
- ممارسة الأنشطة الذهنية مثل القراءة وحل الألغاز وتعلّم مهارات جديدة.
- الانتظام في النشاط البدني والمشي لتحسين تدفق الدم إلى الدماغ.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم العميق المنتظم.
- اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضروات والأسماك والأوميجا 3.
