بقلم د. صباح الحكيم
عاوز سياحة ابدأ بالمطار .. هكذا قالت الدكتورة أمل فراج استشاري الجودة الصحية، عند عودتها من الخارج إلي أرض الوطن.
مثلها مثل أي مصرى يحن ويعود إلي بلاده سواء كان في رحلة عمل طويلة أو قصيرة، فعندما عادت اتصدمت بالواقع.
شعرت بالغيرة علي بلدها، وشعرت بالضيق عندما رأت كل هذا المجهود المبذول من قبل القيادة السياسية لرفع قيمة الدولة ووضعها ضمن الصفوف الأولي من دول العالم .
انهارت عندما شعرت أن كل ما بذل من تغطية إعلامية عن السياحة والآثار وماتم من إنجازات ليس له مردود واضح، علمت السبب وفي حديث طويل مع نفسها سردت تلك الكلمات وقالت : ” مطار القاهره بقي شيء صعب جدا أنا مش فاهمه ليه ماحدش راضي يبص عليه و يشوف مشاكله إيه ويحاول يطوره، إيه كمية العمال اللي عايزة تشرب شاي دى، ليه مش بنمنع التصرفات دي و ليه ماحدش يعدي غير لما يملي الورقة الخضراء”، ثم أضافت ” رحت سألت الظابط إيه لازمتها قالي شركات الطيران بتطلبها، أصل احنا ما عندناش بصمه وليه طيب ما عندناش بصمه زي بقيت الدنيا ؟ وليه ثلاث أو أربع ممرات للجوازات بس والباقي فاضي و تقعد أقل حاجه نصف ساعه علشان تختم الباسبور وساعه تستني الشنطه ولما تطلع على الباب تلاقي ١٠٠ واحد يقولك تاكسي يا بيه تاكسي ياهانم”.
” طيب ليه مش زى كل المطارات التاكسي له مكان محدد وبسعر محدد وعداد واللي عايز تاكسي يروح ياخده من غير ما يسمع صوت ولا حد سخيف يفضل يقوله تاكسي تاكسي وتطلع يا عيني تلاقى الناس بره واقفه ورا سور حديد مستنين أصحابهم وأهلهم، تخيل ممكن يكون شمس وحر، مفيش تنده ولا مطره، مفيش حاجه تحمي منها ليه ما يدخلوش ينتظروا فى صاله جوه زى بقية العالم ولا حتى فيه مكان مريح ينتظروا فيه وطبعا لو حد مستنيك بعربية تبقي انت الجاني على نفسك تاخد شنطتك وتمشي مشوار بتاع عشر دقايق وطريق لافف وطريق نازل لما تطلع عينك علشان توصل لعربيتك” .
عذاب على فكرة السياحة بتبتدى من المطار ومطار القاهره بقي شيء صعب .. وأنهت الحوار مع نفسها.
وهنا السؤال يطرح نفسه ماذا نفعل لكي نكون مثل باقي العالم ؟!
ثقافه السفر لا تتغير من دولة إلي دولة، ولكن يمكن لنا أن نتعرف علي ثقافة الدولة وشعبها من خلال السفر و الوصول إلي هذه الدول .
كيف نطالب بالسياحة ونحن نفتقد الأساسيات بداية من وصول الطائرة إلي المطار ، ويليها الجوازات ثم سير الشنط وتختتم بسائق التاكسي أو عربة المطار السياحية .
فالمطار يحتوي علي ثقافات مختلفة من البشر تتكلم بلغات مختلفة، ولكن اللغة المشتركة هي النظام والراحة في الوصول.
كيف نطالب بسياحة علاجية ومازال سائق التاكسي هو من يدل المريض علي المستشفي او الطبيب ؟
كيف يتحكم العامل في المطار في مدخلات ومخرجات السائح بدون رقيب ؟
أين التطوير ؟
أين تنمية المهارات في المعاملة ؟
أين فن الضيافة ؟
نحن لا نريد تطوير مباني فقط، بل نريد تطوير عقول، نريد أفق واسعة في المعاملة، نريد تسهيلات للمسافرين خارجيا وداخليا حتي يكون لديهم الرغبة في العودة .
نريد مطار علي هيئة مزار سياحي، لذا أكرر وأضم صوتي إلي صوت الدكتورة أمل اذا كنا نريد سياحة .. فلنبدأ بالمطار .
