تدفق حبها في أعماقه أنهارا تسيل ، كان فتيا وغضا، وكان قلبه خاليا ، فاستحالت روحه الجرداء زهورا مع النسائم تميل ، فأعلن عن ولادة حبه ، وكانت هذه الأبيات.
الآن يخرج اشعثا قلبي ينادي
يا صاحباه
يا أيها العقل المتيم بالزهو وبالتفاخر
والتكاثر والدهاء
يا أيها الأحشاء
الآن كفي عن نحيبٍ .. عن عويلٍ .. عن بكاء
يا أيها الصوت المسافر في الخلايا
حين يهرب من صداه
انهض وشنف مسمعيك بشدوها
وازرع لها نخلا بساحة وجنتيك
واقطف لها ثمرات أنوار .. تلوح بمقلتيك٠
واقبض براحة كفتيك بخطوها ..
إني رأيت العشب ينبت فوقه ..
والآن تنبت في جوانحك الحياة
وستزدهر نسمات فجرك عندها
وستنهمر قطرات بوحك بعدها
وتروح تشرق فيك أنوار العهود
وتنفرج منك الشفاة
الآن تنثر في المدائن سحرها
فاسكب علينا خمرها .. حتى نغيب ..
وانثر علينا عطرها .. وقت المغيب ..
كي يُعلم الرائح كل غادي ما أتاه
ها قد بُعثت وفي يدي نبأ عظيم
إني رسول من ينابيع السعادة والنجاة
إني بُعثت ببوحها وبوحيها
إني بُعثت لأجلها
والآن أٌبصر في يقينٍ .. ما أراه
إني بُعثت وفي يدي نبأ عظيم
ها قد لاقيت اليوم سعدي
وعانقت الحياة
الآن أُمسك في يدي سفر العهود
وتعطرت كفي بعبق من شذاه
الآن روحي قد غشاها ما غشاه.
