هل أصبح التقدم في العمر جريمة؟
هل وصلنا لزمن يُعاقب فيه الإنسان لأنه عاش طويلاً وخدَم بلده بإخلاص؟
ولكن.. للأسف كبار السن في هذا الوطن… يُقصَون، يُهملون، يُحتقرون — بلا خجل.
عندما تصل إلى مرحله عمريه معينة تفقد الشغل بعد سن الستين، وكأنك فقدت عقلك لا عمرك.
تفقد الشغف لأن لا أحد يستمع إليك… ولا أحد يحترم رأيك…….
تفقد الأولاد… ليس بالموت، بل بالجحود، والانشغال، والأنانية.
وللأسف المجتمع؟
بدلاً من أن يحتضنك، يتعامل معك كأنك عبء ثقيل! بداية من الوظائف تُنتزع… والخبرة تُسحق!
ونسمع مسؤولاً يقول: “سنستعين بكبار السن للمشورة.”
أي مشورة تلك التي تعطى من باب المجاملة؟
وخاصا الصحفي صاحب القلم والرأي والفكر الصحفي لا يكبر!
القلم لا يشيب… والعقل لا يتقاعد… والموهبة لا تنتهي بسن المعاش!
لكننا في مجتمع يعامل الخبير كقطعة أثاث قديمة… حتى لو كان هو من بنى هذا الأثاث أساسًا!
حدث بلا حرج المعاشات؟ مهزلة!
كم معاش يتقاضاه رجل أو امرأة خدموا ٣٥ سنة في عملهم؟
٤٠٠٠؟ ٦٠٠٠؟ بالكاد تكفي فاتورة كهرباء و دواء قلب! وعشرة ايام من الشهر اذا تبقى
والأكثر صدمة: يقولون “المعاشات لا يجب أن تزيد!”
طيب من أين يأكل هذا الإنسان؟
من أين يشتري الدواء؟
من أين يشتري ثيابه؟
أم أن المطلوب أن يذبل ويموت في صمت؟
ولو تحدثنا بكل صراحة عن المنظومة الطبية لأصحاب المعاشات فهي إذلال بالكارت!
هل جربتي أو جربتَ أن تذهب لمستشفى بالتأمين الصحي بعد الستين؟ وهل تعلم دخول التكنولوجيا والنت في التأمين لحجز مواعيد للكشف.. مأساة يصرخ منها أصحاب المعاشات طوابير طويلة.
إهمال.
معاملة جافة.
أجهزة عاطلة.
وأدوية تُكتب “نفدت من المخزن”!
وإن أردت كرامة في العلاج؟
ادفع من جيبك… أو متّ في بيتك.
هل الأب والأم عالة على أولادهم؟!
الغريب أن الحكومة تتصرف وكأن الأب والأم أصبحوا “زائدين عن الحاجة”، وأن الأولاد سيتكفلون بهم!
العكس هو الصحيح:
الأب ما زال يدفع فاتورة الكهرباء لابنه.
الأم ما زالت تشتري الدواء لابنتها.
الجَدين ما زالا يتحملان مصروفات الأحفاد.
متى ستعترف الدولة أن كبار السن هم من يُنقذون المجتمع يوميًا
رسالتي للحكومة:
لا تضعوا الكبار في زاوية العجز، لأنكم أنتم العاجزون عن رد الجميل.
لا تتحدثوا عن “الرقمنة” و”المستقبل” وأنتم تقصون من صنعوا الحاضر.
لا تهينوا تاريخ الناس بتجاهل احتياجاتهم الأساسية!
إن لم يكن لديكم خطة لاحترام كبار السن…
فعلى الأقل اصمتوا ولا تبيعوا وعودًا كاذبة
كبار السن لا يحتاجون شفقة…
يحتاجون احترام، معاش يكفي، علاج آدمي، ورأي يُسمع.
وإلا… فأنتم لا تبنون وطنًا، بل تدفنون تاريخه حيًّا!…..


