كتبت/ إيناس أبوالفضل
تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب العالمي نجيب محفوظ، أحد أهم أعمدة الأدب العربي وصاحب البصمة الأعمق في تاريخ السرد الروائي، وُلد محفوظ في مثل هذا اليوم عام 1911، ليصبح لاحقاً صاحب مشروع أدبي كبير لم يكتف بتغيير شكل الرواية العربية، بل أعاد تشكيل علاقة الأدب بالسينما، بعدما تحولت أعماله إلى أيقونات سينمائية خالدة.
محفوظ، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1988، قدم عوالم سردية صادقة ومتشابكة التفاصيل، جعلت رواياته مادة غنية لصناع السينما الذين وجدوا في كتاباته قصصاً جاهزة للعرض البصري، قادرة على نقل روح المجتمع المصري ومناقشة قضاياه الإنسانية والاجتماعية بعمق لا يتكرر.
وكانت البداية الأولى لتحويل أعماله إلى الشاشة الكبيرة عام 1960 مع المخرج صلاح أبو سيف، أحد رواد الواقعية، الذي قدم رواية “بداية ونهاية” في فيلم جمع نخبة من نجوم ذلك العصر، بينهم عمر الشريف وفريد شوقي وأمينة رزق وسناء جميل، شكل هذا العمل نقطة التحول التي فتحت الباب أمام سلسلة طويلة من الاقتباسات السينمائية.
ومن بين أبرز هذه الأعمال الثلاثية الشهيرة (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية)، التي تولّى إخراجها حسن الإمام وقدمت بعمق تحولات المجتمع المصري عبر عدة عقود، فيما جاء أداء يحيى شاهين لشخصية “كمال عبد الجواد” ليترسخ في ذاكرة الجمهور كأحد أعظم الأدوار المأخوذة عن الأدب العربي.
رحلة نجيب محفوظ مع السينما لم تتوقف عند ذلك، بل امتدت لأكثر من 20 عملاً سينمائياً تنوعت بين الاجتماعية والملحمية والسيكولوجية. من بينها “الحرافيش” التي طرحت صراع الإنسان مع القدر، و”القاهرة 30” الذي كشف فساد المجتمع، و”اللص والكلاب” الذي قدم قراءة نفسية عميقة لمعنى الانتقام، مروراً بـ “زقاق المدق” و”ثرثرة فوق النيل” اللذين أصبحا جزءاً من الذاكرة السينمائية المصرية.
وبرغم اختلاف المخرجين والمدارس الفنية التي تعاملت مع نصوصه، ظلت روح محفوظ هي القاسم المشترك بين جميع الأعمال، فهو الكاتب الذي استطاع بقلمه أن يوثق الحياة المصرية ويكشف تحولات المجتمع، ليبقى اسمه حاضرًا في الأدب والسينما كأحد أهم صناع الوعي الثقافي العربي.



