قال محمد مصطفى أبو شامة مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إنّ اليوم هو يوم أمريكي ساخن حيث شهد تزامن حادثين بارزين، الأول هو الحادث الذي يتعلق بالمتحف اليهودي، والثاني هو حادث مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، لافتًا، إلى أن كلاهما يشير إلى جود توتر أمني كبير داخل الولايات المتحدة، ليس مرتبطا في المقام الأول بما يجري في الشرق الأوسط فقط، بل قد يكون من تداعيات الأسابيع الأولى من ولاية الرئيس دونالد ترامب، والمتغيرات التي شهدتها الولايات المتحدة خلال ما تجاوز 100 يوم من حكمه.
وأضاف أبو شامة، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية فيروز مكي، عبر قناة “القاهرة الإخبارية”: “هناك ملفات كثيرة مفتوحة، وهناك الكثير من الضحايا لكل قراراته المختلفة التي تم اتخاذها منذ دخوله البيت الأبيض في ولايته الجديدة، وهو ما يفتح مجال الشك أمام الكثير من الجهات والكثير مما يوصفون بأنهم ضحايا ترامب في الفترة الأولى من ولايته”.
وتابع: “كلا الحادثين إذا تعاملنا معهما على أنهما حادثا اقتحام حقيقيان، فإنهما يكشفان عن وجود خلل أمني واضح في تأمين أماكن مهمة، في ظل سقوط قتلى من موظفي السفارة الإسرائيلية صباح اليوم في منطقة قريبة من مقر الاستخبارات الأمريكية، وهو ما يسلط الضوء على خلل أمني واضح في تأمين مواقع حساسة داخل واشنطن، وهناك الحادث الثاني، الذي طال امرأة قرب بوابة CIA وإن لم تتضح تفاصيله بشكل كامل بعد، إلا أن التحقيقات جارية لتحديد أسباب تواجدها في ذلك الموقع الحساس، وما إذا كان الأمر عرضيًا أم مرتبطًا بسيناريو أوسع”.
وأشار، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش لحظات عصيبة، وتموج بالتيارات الفكرية والسياسية وما يحدثه ترامب من حراك سياسي قوي في المجتمع الأمريكي، ربما يسهم بالمزيد من العنف والتوتر، كما أن عمليات الانفلات الأمني ظهرت في الولاية الأولى لعهد ترامب بكثافة كانت ملحوظة.
وواصل: “أعتقد أن ما يحدث اليوم من أحداث ربما يكون بداية لسخونة في الداخل الأمريكي، بعضها قد يكون مرتبطا بالشرق الأوسط، والبعض الآخر مرتبط بما يجري من قرارات أو تداعيات للقرارات التي تم اتخاذها من قبل الرئيس الأمريكي”.
وفي سياق متصل، قال رامي جبر مراسل قناة «القاهرة الإخبارية»، إنّ العاصمة الأميركية شهدت مساء أمس حادثة إطلاق نار بالقرب من أحد المتاحف اليهودية، أسفرت عن مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية.
وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق سريعًا على الحادث عبر منصته تروث سوشيال، مؤكدًا أنه لا مكان للكراهية والتطرف في الولايات المتحدة، واصفًا الحادث بأنه جريمة معادية للسامية.

وأضاف جبر في مداخلة هاتفية، عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أنّ السلطات الأميركية كشفت أن مطلق النار هو أميركي الجنسية من مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، لافتا إلى أن التحقيقات الجارية قد تحدد ما إذا كان الهجوم مرتبطًا بمعاداة السامية بالفعل، أو أنه جاء نتيجة دوافع أخرى.
وفيما يتعلق بتفاصيل الموقع الجغرافي للحادث، أكد جبر أن السفارة الإسرائيلية تقع في حي السفارات على أطراف واشنطن، بعيدًا عن مكان وقوع الهجوم، إلا أن وجود موظفين من السفارة قرب المتحف اليهودي كان تصادفًا منطقيًا، نظرًا لطبيعة المكان الذي يحتضن التراث اليهودي الأميركي.
ولفت إلى أن ما أثار انتباه وسائل الإعلام هو ضعف الإجراءات الأمنية في محيط المتحف، رغم تصاعد الهجمات المرتبطة بخطابات الكراهية في الولايات المتحدة مؤخرًا.

وأشار جبر إلى أن بعض الشهادات أفادت بأن مطلق النار كان يردد عبارات مناصرة للقضية الفلسطينية أثناء إطلاقه النار، مما دفع وسائل إعلام أميركية لتصنيف الحادث ضمن جرائم الكراهية ذات الطابع السياسي، متابعًا، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وصف الحادث بأنه جريمة وقحة وجبانة، مؤكدًا أن التحقيقات مستمرة لمحاسبة كل من له صلة بالهجوم.



