ذلك العمل الفني الشيق الذي أعاد اكتشاف ابطاله من جديد في ثوب جديد ورائع من خلال قصة مشوقة ممزوجة احيانا بالرومانسية واحيانا اخري بالتشويق والاثارة والاكشن … قصه حقيقية مستوحاه من ملفات القضايا من المحاكم المصرية … كتبها ونسج خيوطها وشخوصها المؤلف ايمن بهجت قمر الذي نسخ خيوط ذهيبه لكل شخصيه واستطاع اللعب علي المشاعر والخلفيه النفسية والسيكولوجية لتفاصيل شخصياته التي جسدها ابطال العمل من مجرد شخصيات علي ورق الي لحم ودم وشخصيات تنبض بالمشاعر الانسانيه المتباينه من شخص لاخر بمنطقية شديدة بعيدا عن الافورة او اللا منطقية التي يلجأ اليها البعض احيانا لشد الانتباه .
واستطاع المخرج محمد عبد الرحمن حماقي تقديم جرعة من الكادرات الرائعة واستطاع الخروج بالفيلم من فخ المطل والتطويل والملل، فمنذ اللحظة الاولي وانت منتبه مشدود مع الأحداث تتابع بشغف تتابع وتصاعد الاحداث وتحولاتها المتعددة والمفاجأت المثيرة الغير متوقعة، كما انه استطاع من خلال اختياره للابطال وتنفيذ صورة المؤلف الذهنية للكل بطل بالعمل فظهروا جميعهم بافضل حالاتهم .
الابطال ..
حسن الرداد .. رغم الظروف العصيبة التي مر بها اثناء تصوير الفيلم إلا انه كان في أفضل حالاته الفنية بل واكثرها إجادة ونضج وتركيز … والحقيقة أن الرداد منذ فيلم تؤام روحي استطاع ان يخطف الجمهور والمشاهدين باننا امام ممثل مختلف جدا ممثل كان حقا من اكتشاف نور الشريف يوما ما … فقد حقق الرداد المعادلة الصعبة بتقديمه افلام لايت كوميدي خفيفة مثل عقدة الخواجه وعشان خارجين وزنقة ستات جوازة ميري وغيرها ليخرج منها ثم عاد ليقدم شخصية رومانسيه ذات ابعاد نفسيه محيرة ومعقدة كما في تؤام روحي الذي اؤكد علي انه سيظل أفضل اعمل الرداد لسنوات طويلة … ثم قدم شخصية مركبة جدا تتعرض لحادث تجعله شخص يصاب بمرض نفسي وتشنجات عصبيه لكنه قدمها بابداع شديد مع ملامح شخصيه موظفه جيدا ونبرات صوت موظفه مع كل مشهد .. اكشن ولياقه بدنيه عاليه وتدربيات علي مستوي عالي ..
مي عمر … قدمت ايضا شخصية غير معتادة شخصية ممزوجة بين الخير والشر ممزوجة بين اداء الواجب والبعد عن باب المتاعب … شخصية مركبة لكن مي عمر كانت في افضل حالاتها الفنية في هذا العمل فقدمتها بشغف وحب ظهر في مشاهد متعددة لها ورغم التقطيعات والتحولات الكثيرة التي لجأ اليها المخرج الا ان الهدوء والسلاسه التي قدمها بها مي مشاهدها خرج بها من فخ الافورة .
شيرين رضا … رغم أن ادائها قد يكون متشابه كثيرا لاداء قدمته مرارا وتكرارا في اعمال مختلفه لكنها هنا حاولت بل ونجحت في إضفاء انفعالات عنيفة وإظهار مشاعر متباينة في مشاهد كثيرة خرجت بها من نمط التكرار ربما لادوار متشابهه قدمتها من قبل … ويظل عامل خبرة السنوات العديدة التي عملت بها شيرين رضا ايضا دافع لنضجها وتركيزها التي ظهرت به في العمل .
عمرو عبد الجليل …. قدم ايضا دورا قد يكون معتاد من حيث الاداء من حيث الاجادة العظيمه التي قدمها به حيث اعتادنا علي موهبة متفردة منه في كل عمل يقدمه … ورغم انه محور الاحداث والمحرك الاساسي لها الا انه كان السهل الممتنع في الاداء والانفعال وايضا الايفيهات فتخرج من الفيلم متذكر لكل ايفهاته الكوميدية
واخيرا بيومي فؤاد وعباس ابو الحسن و جودي بكر والاطفال جميعهم كانوا رائعين جدا …
واخيرا … المنتج احمد السبكي تحية تقدير لاختيار عمل فني صعب ذو قيمه فنية كبيرة … بعيد عن منطق الاعمال التجارية المربحة فقط بعيدا عن القيمة والتي يلجأ اليها منتجين اخرين يهدفون الي الربح فقط …
شكرا لكل فريق عمل الفيلم … جرعة فنية محترمة .
