كتبت/ ريم أشرف
أظهرت أبحاث حديثة أن البروتينات النانوية المصنوعة من الأجسام المضادة في حيوانات مثل الإبل واللاما تمتلك قدرة فريدة على اختراق الفراغات الخلوية والأنسجة الدماغية، وهو ما يجعلها واعدة في علاج اضطرابات عصبية صعبة، مثل مرض الزهايمر والفصام، بحسب دراسة نُشرت في دورية Trends in Pharmacological Sciences ونقلها موقع Science Alert.
وأوضح فريق العلماء في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) أن صغر حجم هذه البروتينات يجعلها مثالية للوصول إلى الدماغ مع تقليل الآثار الجانبية، مقارنة بالعلاجات التقليدية القائمة على الأجسام المضادة.
تعتبر الأجسام المضادة جزءًا من “فريق التنظيف البيولوجي” لجهاز المناعة، حيث تميز الفيروسات والسموم وغيرها لتدميرها. أما الأجسام النانوية فهي نسخ مبسطة من هذه البروتينات، مصممة لتتسلل بين دفاعات الفيروس وتعطيل أكثر أجزائه خطورة.
وتنتج حيوانات عائلة الإبل أجسامًا مضادة أصغر من نظيراتها البشرية، وقد تم تحسينها في المختبر لتصبح أصغر بنحو 10 مرات من الغلوبولين المناعي G التقليدي، ما يمنحها قدرة أكبر على اختراق الحاجز الدموي الدماغي، الذي كان يُعتبر حاجزًا رئيسيًا أمام معظم الأدوية.
أظهرت التجارب المختبرية على نماذج حيوانية أن الأجسام النانوية المستخلصة من الإبل يمكنها عبور حاجز الدم–الدماغ واستهداف بروتينات تاو وبيتا أميلويد المرتبطة بمرض الزهايمر، مما يمهد لعلاجات جديدة فعالة للدماغ.
فوائد الأجسام النانوية
صغيرة الحجم وقابلة للذوبان بسهولة.
قادرة على الدخول إلى الدماغ بشكل سلبي.
تقل احتمالية ارتباطها بمواقع غير مستهدفة مقارنة بالأدوية الصغيرة الكارهة للماء.
تحمل احتمالية آثار جانبية أقل.
رغم النتائج الواعدة، يحتاج الباحثون إلى معرفة كيفية عبور هذه البروتينات للحاجز الدموي–الدماغي بدقة، ومدة بقائها داخل الدماغ، لضمان تحديد الجرعات المثلى، كما يستلزم تطوير تركيبات مستقرة قابلة للتخزين والنقل من المختبر إلى المرضى.
وفي هذا السياق، صرح فيليب روندارد، أخصائي علم الأدوية العصبية في CNRS: “الأجسام النانوية المستخلصة من الإبل تفتح عصراً جديداً من العلاجات البيولوجية لاضطرابات الدماغ، وتُحدث ثورة في مقاربات العلاج.”
وأكد بيير أندريه لافون، عالم الجينوم الوظيفي، أن الدراسات المبدئية أظهرت توافق هذه الأجسام النانوية مع الاستخدام المزمن، مما يعزز آمال تطوير فئة جديدة من الأدوية تقع بين الأجسام المضادة التقليدية والجزيئات الصغيرة.
