يأمل المصريون عامةً، والمثقفون خاصةً، ألا يبقى منصب “وزير الثقافة” شاغراً فى التعديل الوزارى المُرتقب. الذين تعاقبوا على الوزارة خلال السنوات التسع الأخيرة لم يتركوا “أثراً”، ولم يصنعوا “بصمة”. سبعة وزراء رحلوا كما جاءوا، وكل منهم يبتكر أسباباً ومبرراتٍ لفشله الذريع. وفى الأخير.. فإن وزارة الثقافة التى كان يديرها يوماً ما أسماءٌ على غرار: “عبد القادر حاتم” و “ثروت عكاشة” و “يوسف السباعى” و”منصور حسن”، و”فاروق حسنى”، انتهى بها المطاف إلى أن يتولى أمرَها أمثال “جابر عصفور”، والعازفة “إيناس عبد الدايم”. الوزيرة المذكورة قد تكون معذورة فى فشلها المُدوى على كل المستويات؛ فهى لم تكن مؤهلة لهذا المنصب من الأساس، وما كان لها أن ترفض استوزارها. لذا يجب أن تكون هناك عناية فائقة باختيار وزير قادر على إعادة الحياة إلى أوصال الوزارة اليابسة والمتجمدة؛ لأن التجديد للوزيرة الحالية، أو الارتباك المتكرر فى اختيار من يخلفها لا يعنيان سوى بقاء الوضع على ما هو عليه، وتشييع الثقافة إلى مثواها الأخير، ولا أراكم الله عزيزاً فى وزارة لديكم.
يتطلع المثقفون إلى وزير، لا يضع لـ”الشللية” اعتباراً ولا لـ “التربيطات” وزناً، ولا يُعادى الناجحين ويعمل على تقزيمهم وتهميشهم، كما تفعل الوزيرة الحالية مع مُخرج نابهٍ ولامعٍ داخل الوزارة؛ خشية أن يخلفها فى منصبها الذى ارتقت إليه قبل عامين.
كما يتمنون وزيراً يكون مؤمناً قبل غيره برسالة “الثقافة”، وأنها قاطرة التنمية، وأنها الذراع الأقوى فى القوة الناعمة التى تلاشت فى السنوات الأخيرة؛ لأسباب عديدة، فى الصدارة منها: الوزارة ووزيرتها المصون.
يجب على الوزير القادم أن يعتمد هيكلة إدارية جادة للوزارة، واستبعاد العناصر والكوادر التى أثبتت فشلاً ذريعاً وهبطت بمستوى النشر، وإستراتيجية حقيقية للنهوض بها، وإعادة النظر في المهرجانات والفعاليات التي لا تجذب إلا النخبة ولا تخاطب إلا النخبة، وإعادة إصدار المجلات والإصدارات الثقافية المتوقفة.
“قصور الثقافة” من الملفات “الساقطة” من اهتمامات الوزيرة الحالية، ولم تحظَ بالاهتمام الكافى، والقصور التى دخلت الخدمة مؤخراً تعاملت الوزيرة معها بانتهازية، لأنها لم تكن صاحبة الفضل فى إنشائها من الأساس.. فهل يتم الإطاحة بـ “إيناس”؛ تمهيداً لخلق نموذج مختلف ومتميز ومدهش لوزارة الثقافة، أم تبقى الأمور على ما هى عليه، وعلى المتضرر أن يضرب دماغه فى أقرب حائط؟!
الوزارة الشاغرة!! .. بقلم – مختار محمود
مقالات , 28 نوفمبر, 2019, No Comment
