الهدف الخاطئ
من المعلوم أن وراء كل سلوك دافع ، هذا الدافع من شأنه أن يحقق لك هدفاً تريد أن تصل إليه .
فمثلا عندما تذاكر يكون الدافع هو النجاح ، والهدف الذي ننشده هو أن تلتحق بجامعة معينة تحلم بها وتريد أن تحقق ذلك الحلم على أرض الواقع ، كذلك الأمر حينما تقرر أن تتزوج ، لابد وأن تسأل نفسك مالهدف الذي تريد أن تحققه من الزواج ؟ فقرار الزواج أمر يبنى عليه أمور عدة منها على سبيل المثال :
وجود شريك يشاطرك حياتك على المستوى النفسي والعقلي والعاطفي والجسدي ، كما سيكون لزاما عليك أن تفكر على نحو نحن بدلا من تفكيرك في شئونك فحسب ، حيث أنه قد أصبح عليك حقوق وواجبات تجاه الطرف الآخر ، ومسئوليات يجب القيام بها ، وأيضاً هناك أطفال تثمر عنهم هذه العلاقة وهم لم يختاروك كأب أو أم لهم ، بل أنتم بالنسبة لهم مثل السؤال الإجباري الذي يتصدر ورقة الأسئلة في الإمتحان ، ومن الظلم أن يدفع أبناؤك فاتورة إختيارك .ولذا فإن الزواج يعتبر قرار محورياً في حياة أي إنسان ، ولكن للأسف ماوجدته من خلال عملي أن الكثير يقدم على هذه الخطوة المصيرية بأهداف واهية ، منها على سبيل المثال لا الحصر أنه هناك من يتزوج لأنه يريد أن يكمل نصف دينه. فهل يعقل أنه قبل أن يتزوج كان بنصف دين ؟!!! وهناك من يتزوج لأنه يريد أن يجد من يرتب له حياته ويعتني بشئونه من مأكل ومشرب وملبس ، للأسف أنت هنا لا تبحث عن زوجة بل عن سكرتيرة أو جارية فإختر ماشئت ؟!!!
وهناك من يتزوج لأنه يريد من يؤنس وحدته ، وللأسف يا عزيزي الزواج ليس ونس فحسب حتى يكون في حد ذاته هدفا !!! وهناك من يتزوج بحكم عامل الزمن بين شروق وغروب الشمس قد أصبح الآن شابا في عمر الزواج وعليه أن يختار من يتزوجها . وفي الواقع الأمر ليس له علاقة بالسن بقدر ماله علاقة بالنضج على المستوى النفسي والعقلي والعاطفي والجسدي هذا النضج هو الذي يمكنك بأن تعبر بسفينة الزواج في بحر الحياة بشكل آمن ولا يحطمها أمواج الخلافات الزوجية ، التي تعد أمراً حتمياً وصحياً في نفس الوقت ؛ لأنه يجدد أواصر المحبة والتفاهم ويفتح آفاق جديدة للتناغم ؛ إذا أديرت بحكمة .
أما إذا نظرنا إلى أهداف الفتيات فنجد أن للبعض منهن أسبابها واهية .معظمها يتركز حول الحب فالأمر لديها رومانسي فقط ، ولكن للأسف ياعزيزتي حواء لو كان الحب وحده ضامناً لنجاح العلاقة الزوجية ، لما شاهدنا الآن إرتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثاً إلى هذا الحد المرعب ، ومعظم تلك الزيجات سبقتها قصة حب .
وهناك من تتزوج لأنها ترى في الزواج بوابة للحرية تنقذها من تحكمات الأسرة ، وهناك من تتزوج لأن كل صديقاتها تزوجن ، وهي لا تريد أن تكون عانس!!! ، وهناك ……….. وهناك فالأسباب الواهية كثيرة ، وهي بمثابة الضوء الأحمرالذي قد ينذر بإنحراف بوصلة سفينة الزواج عن مسارها الآمن فتضل الطريق، وربما تحطمها صخور الخلافات الزوجية ، وليت الضرر سيلاحق بهما فحسب ، بل تتحطم نفوس أطفال برئية لم يقترفوا ذنبا ليتجرعوا ألم الإنفصال و التشتت .
وأجد لسان حالك يسأل ماهو الهدف الصحيح إذن للزواج ؟؟
الإجابة على الرغم من بساطتها إلا إنها في غاية التركيب ، فالهدف من الزواج هو أنك تريد عقلا يشاركك ويحاورك في أفكارك وأحلامك وطموحاتك ، وقلباً ينبض لك بالحب ، وجسداً تسكن إليه ، ونفسا تطمئن وعندئذ تهنأ وتسعد بتلك العلاقة المقدسة ؛ وتشعر بأنك وجدت من تتكامل معه وهذا هو جوهر الزواج الذي يجب أن تنشده .
وقد تتساءل إذا كان الهدف لدى من الزواج صحيح وصائب فكيف اختار شريك الحياة ؟؟
الإجابة : انتظرونا في العدد القادم ، فمازال الحوار مستمراً…..
