يمثل تفشي وإنتشار الإصابة بمرض السرطان وإرتفاع عدد المكلومين المصابين به في مصر عدداً مخيفاً متزايداً بنسبة تدعوا للوقفة الحادة الفاحصة المتدارسة للأحداث والمتغيرات والشواهد والمسببات والمبتغى من ناجز الخطوات .. فلقد شهدته حقبة الثمانينات فارق المستجد من ممارسات في الزراعة من استباط وزرع نوعيات مستوردة من البذور والكيماويات أدت لخروج نوعيات من الخضروات والفواكه مغايرة شكلاً وطعماً لم إعتاد عليه المصريين خلال معاشهم وزراعاتهم على مر الأعوام .. وصاحب ذلك تغيير في العادات المعاشية والسلوكية .. من إنتشار استعمال المعلبات ذات المواد الحافظة المسرطنة .. والمأكولات سابقة التجهيز كمقرمشات البطاطس بأنواعها .. والإستعمال المتغالي للميكروويف والأدوات البلاستيكية .. وإنتشار تناول الأطعمة واللحوم المصنعة سابقة التحضير بسلاسل المطاعم الشهيرة بل أصبحت تمثل نوع من الإدمان ليس لعشرات الآلاف بل للملايين من المتناولين .. بالإضافة للتلوث البشع المقيت بالجو من عوادم وحرق مخلفات زراعية كقش الأرز .. وما أجرمنا فيه بحق أنفسنا من تسيب مريع بتلويثنا لمياه النهر و مصادر الشرب .. ما بالك بإنتشار سؤ التغذية كماً وكيفاً بمختلف قطاعات الشعب .. مم نتج كمحصلة بإنخفاض أداء جهاز المناعة مع دوام تعرض الأجساد لكافة تلك السابق ذكرها من مسرطنات موبقات .. تنفق الدولة والأفراد ملايين الدولارات سنوياً لكبح كباح ذلك المرض الفتاك .. وللأسف فنسبة الشفاء ضئيلة ومعاناة المرضى وذويهم قاسية مريعة .. أليس من الأجدى أن ننتفض جميعاً شعباً ومسؤلين لمحاربة ومنع كافة المسببات المؤدية للإصابة بذلك المرض الفتاك .. أليس من المنطق توحد كافة الجهات المعنية كجهاز حماية المستهلك والهيئات البحثية بوزارة الزراعة وكذلك المركز القومي للبحوث والمنظمات الغذائية المحلية بالتعاون مع مثيلاتها الدولية وغيرها من الجهات بالدراسة والتقصي والتحليل لكافة المسببات .. وإستحداث اللازم من قوانين وقرارات ناجزة حازمة للتعاطي والمنع والحذر .. بل وبالإستعانة بأجهزة الكشف عن السمومية بالفاكهة والخضروات والدراسة الوافية للتربة بالحقول ومعرفة نسبة وملائمة الكيماويات .. يا سادة في غياب منهجية الخطط الزمنية وإنتشار فاعل المبادرات الرئاسية فليس لنا سبيل سوى المطالبة السريعة “بمبادرة رئاسية للمحاربة والقضاء على مسببات السرطان” .. كما طالبنا سابقاً “بمبادرة رئاسية للسلامة المرورية” .. فالوقاية خير من العلاج .. حفظ الله مصر والمصريين .. ورحم الله المصابين وعافاكم أجمعين ..
السرطان في مصر”.. بقلم – د. علاء عزت
مقالات , 12 فبراير, 2020, No Comment
