تُمَثِل الذكريات للإنسان ناقوس تتردد دقات تنبيهاته بمختلف الأوقات بمراحل حياته .. منها دقات جميلة .. ودقات سقيمة .. دقات مُفرحة وأخرى حزينة .. دقات تجعله يستدعي لحظات وطعم السعادة .. وأخرى للأسف بطعم العلقم بالمرارة .. دقات نجاح وأخرى للفشل .. دقات إنتصار وغيرها للإنكسار .. دقات عن جميل صفات أشخاص .. وأخرى عن خسيس التصرفات .. بعضها عن ملامح بهية وأخرى مأسوية .. بعضها دافع ومحفز وأخرى محبط ومثبط .. لا شك أن الأحداث اليومية تلعب دوراً كبيراً بالإستدعاء لدقات بعينها من ناقوس المخيلات .. سواء تعاملات أو أماكن تواجد أو سماع أغنيات أو مشاهدة أفلام ومسرحيات .. و كثيراً تحدث بالبحث بين الأوراق أو تلقي اتصالات .. أو لمشاهدة سيارة أو دراجة أو إنسان غلبان .. ومنها ما يَدُق بصفة دائمة بين الحين والآخر تبعاً لمدى تأصلها بعميق نتاجها بمسار حياتنا .. وأشد لحظات فرح الذكريات بالميلاد والنجاح .. وأقصى آلامها بالوفاة وخيبات الأمال .. ولكن مرارة الذكريات حينما نقارن بين تغيرات الأيام والأحوال من رَغدٍ لشديد قسوة المآل .. فلا نُعمِل عقلنا بتأمل الحكمة والموعظة وتبعية نتاجها لم أبدينا من أفعال .. وكذلك حلاوة غيرها بمقارنة تغير الحال من معاناة لفسيح فُرجة المجال .. فلا نتعمق إدراكاً ونحمد الله على ثنايا عطائة للجهد و الإجتهاد بنول الآمال .. الشاهد بالأمر أن خير تعامُل وإستعمال لمختلف دقات ناقوس الذكريات .. هو إستدعاء الإيجابي منها ليكون دافع ومحفز للتقدم و الإستمرار و الحيطة من ثغرات الإنحدار .. وإستعمال السلبي منها حين تذكره لا إرادياً أو بمناسبة إعتراضية .. لدوام التدارس والفائدة والحيطة لعدم التكرار .. وكيفية التعامل مع مثيلاتها في حال تجدد حدوثها خارج الإرادة والإتقان .. هي معادلة صعبة ونتاجها يحدد لأي مدى ذكرياتنا دافعة إيجابياً للأمام .. أو أسفاً مسيطرة قَوقعةً لخيالنا بسابق الزمان .. جعل الله ناقوسكم خَيِّر بدوام الأيام ..
الذكريات”.. بقلم – د علاء عزت
مقالات , 1 نوفمبر, 2019, No Comment
