كتب – خالد الشربينى
تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.. افتتح اليوم الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء – وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية فعاليات “أسبوع القاهرة الأول للمياه” الذى ينعقد تحت شعار” المحافظة على المياه من أجل التنمية المستدامة ” وذلك بحضور ومشاركة العديد من الوزراء والخبراء والعلماء وممثلي المنظمات والجهات والهيئات الدولية والإقليمية .
حيث تتولى وزارة الموارد المائية والري تنظيم هذا الحدث العالمي بالتنسيق مع العديد من المنظمات والهيئات الدولية وفي مقدمتها جامعة الدول العربية ومجلس المياه العالمي ومنظمة التعاون الإسلامي ، فضلا عن مشاركة الإتحاد الأوربي واليونسكو ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والمجلس العربي للمياه ولفيف من منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وغيرها من الجهات المعنية على المستوى الدولي والإقليمي والقومي . وإلى جانب ذلك يستضيف اسبوع القاهرة للمياه العديد من الوفود الوزارية للمشاركه فى المؤتمر الرابع لوزراء مياه الدول الاسلامية والمؤتمر الثالث لتحالف الدلتاوات، بالإضافة إلى عدد كبير من المشاركين فى المنتدى الاول للشباب الافريقى.
وفي كلمته خلال افتتاح فعاليات هذا المحفل العالمي الهام أكد الدكتور مصطفى مدبولي على أن هذا المحفل العلمي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول وتشارك الرؤى المستقبلية ورفع الوعي بقضايا المياه وتشجيع الأفكار المبتكرة لمواجهة التحديات المتعلقة بها ، واتخاذ الخطوات اللازمة نحو الإدارة المتكاملة لموارد المياه .. لافتا سيادته إلى أن الحكومة المصرية تعمل جاهدة على تحقيق رؤية مصر 2030 إحراز تقدم ملموس في تحقيق أهداف التنمية المستدامة . علاوة على تحسين جودة حياة المواطن المصري بمفهومها الواسع ليشمل كافة الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية ..
وأكد رئيس الوزراء بأن الحكومة قد وضعت برنامج عملها خلال الفترة المقبلة بناء على ثلاة محاور لتحقيق الأمن المائي وتشمل تنمية الموارد المائية من مصادرها المختلفة ، فضىلا عن ترشيد استخدامات المياه ورفع كفاءة البنية التحتية للري والصرف علاوة على دعم التعاون مع دول الجوار.
وفي كلمته أكد الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري بأن تنظيم مصر لاسبوع القاهرة الأول للمياه يأتي إنطلاقاً من قناعتها المخلصة بالمساهمة في تعزيز التواصل مع شركائها المعنيين بقضايا المياه ، وكذلك تعظيم مساهمتها في الجهود الدولية من أجل زيادة الوعي بقضايا المياه والعمل علي تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة الهدف السادس منها والذي يستهدف توفير وتيسير الوصول إلى المياه النظيفة. لافتاً بأن أسبوع القاهرة للمياه يتيح الفرصة للقاء الاشقاء من مختلف الدول والمنظمات المعنية بقضايا المياه لتبادل الخبرات واستخلاص الدروس المستفادة.
وأشار ليس بمقدور العالم التصدي للتحديات في سبيل بلوغ أهداف التنمية المستدامة وهي الحصول على مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي للجميع، ومدن صالحة للعيش فيها، وأمن غذائي، وأمن الطاقة، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي واستقرار اجتماعي، والوصول إلى أنظمة إيكولوجية سليمة – إلا إذا نجح في تحسين الطريقة التي تدير بها مختلف بلدان العالم مواردها الطبيعية خاصة مورد المياه – وسوف تتصاعد الضغوط علي هذا المورد الحيوي نظراً للزيادة المضطردة في تعداد السكان بالإضافة إلي الرغبة في تحقيق معدلات نمو اقتصادية..لافتاً إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه ليصل إلي حوالي 570 م3 سنوياً عام 2018 مقارنة بالمعايير الدولية التي تري أن يكون نصيب الفرد 1000 متر مكعب سنوياً، كما أن الأمر لا يقتصر فقط على كمية الموارد المائية المتاحة بل وطبيعتها أيضاً حيث أن أكثر من 97% من مواردنا المائية تأتى من خارج الحدود.
… وأكد د. عبد العاطي أنه في ظل تنامي العجز في الموارد المائية فإن الدولة تحاول تقليل الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات المتصاعدة من خلال إعادة تدوير المياه والذي يمثل 25% من الاستخدام الحالي ، بخلاف استيراد مياه افتراضية في صورة سلع غذائية لسد باقي العجز ، مشيرا إلى أن التقديرات الاولية لنقص المياه المتجددة في مصر بــ 2% (فقط) سيؤدي إلى فقدان ما لا يقل عن مليون مزارع مصري لعملهم.وفي الوقت ذاته تواجه مصر تحدياً خطيراً يتمثل في تعرض دلتا نهر النيل شمال مصر إلى التآكل نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر وبما يؤثر سلباً على الزراعة في شمال الدلتا نتيجة تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية وتدهور نوعيتها وما لذلك من آثار بيئية واجتماعية واقتصادية جسيمة تتطلب اتخاذ إجراءات للتكيف مع التغيرات المناخية وتنفيذ خطة متكاملة لحماية دلتا النيل.
… وفي سياق متصل أكد السيد الوزير على أن دول العالم النامي وخاصةً دول أفريقيا وبعض البلدان العربية تعاني من الفقر، ونقص في معدلات التنمية، وتدهور حالة الأحواض المائية، ونوعية المياه، ونقص إمدادات مياه الشرب، ونقص الكهرباء والطاقة، واستيراد المعرفة والتكنولوجيا، لعدم امتلاك القدرات التقنية لإنتاج تكنولوجيا حديثة.كما تعد قضية التغيرات المناخية من أهم القضايا التي تواجه الإنسان في العصر الحديث كما لها تأثير بالغ على تغيير نمط حياته وكافة خططه المستقبلية. وتعتبر مصر واحدة من أكثر الدول تأثراً بالآثار السلبية الناتجة عن التغير المناخي ، وفي مقدمتها ارتفاع مستوي سطح البحر، والفقر المائي، وتدهور الصحة العامة والأمن الغذائي والأنظمة البيئية، مالأمر الذي يؤدي إلى خسائر اقتصادية باهظة التكاليف تعوق خطة التنمية المستدامة لمصر
… ونوه الدكتور الوزير بأن زيادة الفقر المائي في مصر تعتبر أحد أهم انعكاسات التغيرات المناخية حيث إنه من المتوقع زيادة الاحتياجات المائية بنسبة 20% بحلول عام 2020 نتيجة لزيادة الطلب، في الوقت الذي تشير فيه دلالات محاكاة التغير المناخي إلى ارتفاع معدل البخر نتيجة لارتفاع درجات الحرارة مما سيؤدي لزيادة الطلب على المياه، الامر الذي استدعي معه قيام وزارة الموارد المائية والري بوضع الخطة القومية للموارد المائية (2017/2037) والتي شارك في تنفيذها (9) وزارات مختلفة بالإضافة إلى عدد كبير من الهيئات والجهات المعنية، وذلك باستثمارات تصل إلي 50 مليار دولار بهدف تطبيق مجموعه من الإجراءات بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بالدولة وذلك في اطار تبنى مبدأ الإدارة المتكاملة للموارد المائية ، وتضمين الإجراءات الخاصة بكل وزارة والتي تحقق أهدافها القطاعية وبما يتماشى مع أهداف استراتيجية التنمية المستدامة للدولة 2030وكذلك السياسات والاستراتيجيات المائية السابق إعدادها.
… وأفاد السيد الوزير بأنه في ظل التوجه العام للدولة نحو اللامركزية فقد تم تعميم وضع خطط لادارة الموارد المائية لكافة المحافظات على مستوى الجمهورية وذلك لرصد التحديات التي تواجه كل محافظة فيما يخص إدارة الموارد المائية حالياً ومستقبلياً مع تحديد الإجراءات المطلوب اتخاذها لمواجهة تلك التحديات وتحديد أدوار ومسئوليات كل جهة من الجهات المعنية بالمحافظة في تنفيذ تلك الإجراءات، وتعتمد الخطة على 4 محاور تشمل تحسين نوعية المياه والحفاظ عليها من التلوث. وكذلك تنمية موارد مائية إضافية.فضلا عن ترشيد الاستخدامات المائية.بالإضافة إلى تهيئة البيئة المناسبة لتنفيذ الخطة من خلال الإجراءات التشريعية والمؤسسية والتنسيقية المطلوبة.
… هذا وأكد السيد احمد ابو الغيط رئيس جامعة الدول العربية على أن ندرة المياه تمثل التحدى الاكبر للمنطقة العربية مشيرا إلى أن الدول العربية تواجه العديد من المخاطر والتهديدات لأمنها المائى من دول اخرى معربا عن تضامن الجامعة العربية مع الدول العربية التى تسعى لحماية مصالحها المائية وقد بادرت الجامعة بانشاء المجلس العربى للمياه ليكون قناة يمكن للدول من خلالها مواجهة التحديات المائية القائمة .
… ومن جانبه أفاد السيد/ عبد السلام ولد أحمد – مدير عام مساعد والممثل الإقليمي لمكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا ان التنمية المستدامة تواجه مخاطر عديدة وأن الدول العربية يتزايد فيها الطلب على المياه عن المتاح منها ، مضيفاً أن التغيرات المناخية تعتبر عنصراً شديد الخطورة يزيد من استهلاك المياه وأن شمال افريقيا تعتبر من المناطق الأكثر تهديدا بالنسبة لتأثيرات التغيرات المناخية . واشاد بدور الحكومة المصرية فى اتباعها لنظم الرى الحديثة مؤكدا دعم منظمة الفاو لوزارتى الرى والزراعة فى التوسع فى المشروعات التى تؤمن موارد المياه .
… كما أفاد السيد كمال حسن علي الأمين المساعد للشئنون الإقتصادية بجامعة الدول العربية أن تنظيم مصر لهذا المحفل الدولي يعتبر من أكثر الفاعليات الإستثنائية التي يجب أن يلتف حولها المانحون والممولون والخبراء خاصة أن هذا المؤتمر يتعلق بمشكلة ندرة المياه ..
… وفي هذا الشأن تحدث السيد/ Liu Zehnmin مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإقتصادية والإجتماعية عن تأثير التغيرات المناخية وتداعياتها وضرورة التحرك الفاعل تجاهها تجنبا لأية مخاطر مستقبلية شعوراً منا بالمسئولية وأن هذا الأسبوع يعتبر فرصة فريدة لتبادل الخبرات في إدارة المياه مؤكداً على ضرورة تفعيل المقترحات التي سوف يخرج بها المؤتمر …
… فيما أكد السيد/ Loic Fauchon الرئيس الشرفي للمجلس العالمي للمياه أنه من العام والضروري مواجهة التحديات الإقتصادية والإجتماعية وأن كان التحدي الأكثر أهمية هو تحدي المياه والطاقة لضمان توافر المياه الأن ومستقبلا ، ولابد من ايقاف أخطاء البشر في التعامل مع الموارد الطبيعية .مؤكدا أن الأمن المائي يعتبر أولوية بالنسبة للمجلس العالمي للمياه
… جدير بالذكر أنه قد شارك في افتتاح فعاليات الأسبوع الأول للمياه عدد من الشخصيات العامة والمسئولين مثل السيد السفير/ أحمد أبو الغيط – أمين عام جامعة الدول العربية، والسيد/ يوسف بن أحمد العثيمين – أمين عام منظمة التعاون الاسلامي والسيد/ إيفان سوركوش – سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة ، بالإضافة إلى عدد من السادة وزراء المياه بالدول الإسلامية والعربية الشقيقة ووزراء المياه بالدول الأفريقية والاسيوية .



