عاجل
الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية.. كيف صنعت الدولة المصرية مسارات جديدة للنمو وتعزيز الأمن الاقتصادي؟.. بقلم/ د. فايزة خطابرئيس دار الأوبرا ينعى الموسيقار هاني شنودة ويشيد بإرثه الفنياجتماع تحضيري لإطلاق المبادرة الوطنية لإعداد القيادات والكوادر المهنيةالوطنية للإعلام تنعى الموسيقار هاني شنودةمدرب منتخب الأرجنتين بعد خسارة نهائي كأس العالم 2026: أشعر بالألم في أعماق روحيرسميًا .. كيليان مبابي يفوز بجائزة هداف كأس العالم 2026الداخلية تضبط قضايا اتجار غير مشروع بالنقد الأجنبي بقيمة تتجاوز 5 ملايين جنيه خلال 24 ساعةالداخلية تضبط 3 سائقين بعد استعراض بسيارات “فان” في البحيرة وتعريض المواطنين للخطرالداخلية تضبط 5 طلاب بعد تداول فيديو للرقص وإثارة الضوضاء في القاهرةالحرس الثوري الإيراني: سنرد فورًا على أي توغل أمريكي داخل الأراضي الإيرانيةالاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية.. كيف صنعت الدولة المصرية مسارات جديدة للنمو وتعزيز الأمن الاقتصادي؟.. بقلم/ د. فايزة خطابرئيس دار الأوبرا ينعى الموسيقار هاني شنودة ويشيد بإرثه الفنياجتماع تحضيري لإطلاق المبادرة الوطنية لإعداد القيادات والكوادر المهنيةالوطنية للإعلام تنعى الموسيقار هاني شنودةمدرب منتخب الأرجنتين بعد خسارة نهائي كأس العالم 2026: أشعر بالألم في أعماق روحيرسميًا .. كيليان مبابي يفوز بجائزة هداف كأس العالم 2026الداخلية تضبط قضايا اتجار غير مشروع بالنقد الأجنبي بقيمة تتجاوز 5 ملايين جنيه خلال 24 ساعةالداخلية تضبط 3 سائقين بعد استعراض بسيارات “فان” في البحيرة وتعريض المواطنين للخطرالداخلية تضبط 5 طلاب بعد تداول فيديو للرقص وإثارة الضوضاء في القاهرةالحرس الثوري الإيراني: سنرد فورًا على أي توغل أمريكي داخل الأراضي الإيرانية

الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية.. كيف صنعت الدولة المصرية مسارات جديدة للنمو وتعزيز الأمن الاقتصادي؟.. بقلم/ د. فايزة خطاب

مقالات , No Comment

أعادت التطورات المتسارعة التي تشهدها البيئة الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الاقتصادات الوطنية على مواجهة الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرارها. فقد أثبتت هذه التطورات أن الأمن الاقتصادي لم يعد مفهومًا يقتصر على تحقيق معدلات النمو أو الحفاظ على التوازنات المالية، بل أصبح أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي، وأحد أهم عناصر قوة الدولة في بيئة دولية تتسم بتزايد المخاطر وتشابك المصالح.

وتكتسب الحالة المصرية أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تزامنت عملية الإصلاح الاقتصادي مع أزمات دولية وإقليمية متلاحقة، شملت تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في قطاع غزة، والتوترات الأمنية في البحر الأحمر، وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتأثر سلاسل الإمداد العالمية. ورغم هذه التحديات، واصلت الدولة تنفيذ برنامج إصلاحي يستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات، والحد من تأثير الصدمات الخارجية.

كما كشفت أزمة البحر الأحمر على وجه الخصوص أهمية ما نفذته مصر خلال السنوات الماضية من استثمارات واسعة في البنية الأساسية. فشبكات الطرق والمحاور، وتطوير السكك الحديدية، وتحديث الموانئ البحرية، وربطها بالمناطق الصناعية واللوجستية، لم تكن مجرد مشروعات تنموية، بل مثلت استثمارًا استراتيجيًا في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني، وخفض تكلفة النقل، وتحسين حركة التجارة، وتعزيز جاهزية الدولة للتعامل مع الأزمات.

وفي هذا الإطار، برزت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي. فبدلًا من الاعتماد على عائدات العبور وحدها، اتجهت الدولة إلى إنشاء قاعدة صناعية ولوجستية متكاملة تستهدف جذب الاستثمارات في الصناعات التصديرية، والصناعات الهندسية، ومكونات السيارات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسية الصادرات المصرية.

كما شهد قطاع الطاقة تطورًا ملحوظًا، سواء من خلال التوسع في إنتاج الكهرباء، أو الاستثمار في الطاقة المتجددة، أو تطوير البنية الأساسية للغاز الطبيعي، وهو ما عزز من أمن الطاقة، ورسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في شرق البحر المتوسط، بما يفتح آفاقًا أوسع لجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الإقليمي.

وعلى المستوى الصناعي، اتجهت الدولة إلى توطين الصناعات الاستراتيجية، وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي، وتحفيز الاستثمارات الصناعية، مع التوسع في إنشاء المناطق الصناعية والمجمعات الإنتاجية، بما يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل، وزيادة القدرة التصديرية للاقتصاد المصري.

وفي الوقت ذاته، أسهمت برامج التحول الرقمي، وتعزيز الشمول المالي، وتطوير الخدمات الحكومية، في تحسين مناخ الأعمال، ورفع كفاءة المؤسسات، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وهو ما يمثل أحد المقومات الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد في ظل المتغيرات الدولية.

وبالرغم من ما يواجهه الاقتصاد المصري من تحديات حقيقية، في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع تكلفة التمويل، وتأثر بعض مصادر النقد الأجنبي بالتطورات الإقليمية. غير أن هذه التحديات لا تقلل من أهمية ما تحقق، بل تؤكد أن استمرار الإصلاحات الهيكلية، ودعم القطاع الخاص، وزيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، تمثل أولويات لا غنى عنها خلال المرحلة المقبلة.

ومن منظور الاقتصاد السياسي، فإن ما تشهده مصر يعكس تحولًا في فلسفة إدارة التنمية، يقوم على الربط بين الأمن القومي والتنمية الاقتصادية. فالدولة التي تمتلك بنية تحتية متطورة، وقاعدة إنتاجية متنوعة، وقطاعًا لوجستيًا قادرًا على المنافسة، تكون أكثر قدرة على احتواء الأزمات، والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

إن التجربة المصرية تؤكد أن بناء القوة الاقتصادية لم يعد خيارًا تنمويًا فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحولات التي يشهدها النظام الدولي. فالتحديات الراهنة تشير بوضوح إلى أن الدول القادرة على الاستثمار في البنية الأساسية، وتعزيز الإنتاج، وتوطين التكنولوجيا، وتنويع مصادر الدخل، هي الأكثر قدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، وترسيخ مكانتها في نظام عالمي يشهد تغيرات متسارعة. ومن ثم، فإن الحفاظ على زخم الإصلاح الاقتصادي، مع مواصلة دعم الاستثمار والإنتاج والابتكار، سيظل الضمانة الأساسية لتعزيز الأمن الاقتصادي المصري وترسيخ دعائم التنمية المستدامة في السنوات المقبلة.

 

. فايزة خطاب

دكتوراه التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية جامعة عين شمس

باحث الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي