أصبح التأمين الصحي” عقاب” لمرضى كبار السن..وأصحاب المعاشات حتى ولو لديهم مقدرة على التحرك والتنقل تكاد تكون طفيفه ولم يعد مشهد كبار السن وهم يتكئون على عصا أو جدار أو حتى على جدار العمر ذاته، وهم يتوجّهون إلى وحدات التأمين الصحي، مشهدًا استثنائيًا؛ بل أصبح واقعًا يوميًا يُعبر عن فجوة عميقة بين ما يجب أن تكون عليه منظومة الرعاية، وما هي عليه بالفعل.
فكثير من هؤلاء الآباء والأمهات يذهبون وحدهم.بدون أبناؤهم ربما من يعمل في الخارج ومن يبتلعه زحام الحياة والضغوط اليوميه
لا يستطيعون مرافقتهم. وهؤلاء الكبار، الذين حملوا على أكتافهم أعباء هذا الوطن وربّوا أجياله، يجدون أنفسهم اليوم أمام منظومة معقدة تُثقل ما بقي لديهم من قوة
ورغم ما نراه من جهود وإيجابيات داخل قطاع التأمين الصحي ولا يمكن إنكارها إلا أن كبار السن والمتقاعدين يظلون الحلقة الأكثر هشاشة في هذه المنظومة.
فهم الفئة التي لا تملك رفاهية التسجيل أو الحجز الإلكتروني، لا لمعرفة تقنية محدودة فحسب، بل لأن الكثير منهم لا يملكون أجهزة كمبيوتر أو هواتف حديثة، أو لأنهم ببساطة لا يجدون أحدًا يساعدهم في متابعة تلك الإجراءات. إنها رفاهية لم تُخلق لهم، ولم تكن يومًا ضمن نمط حياتهم. وحتى لو استطاع فعل ذلك.. ففي المنظومة عوار لمن يقوم بتنفذها من موظفين ليس لديهم سوي.. الطبيب غير موجود.. احجز مرة تانيه.. الدواء غير متوفر… الخ
وفوق ذلك، لا يملكون القدرة على التنقل بين الأدوار من دون مصاعد، ولا الطاقة للتعامل مع إجراءات متشعبة بين مكتب وآخر.
إن عتابنا لهيئة التأمين الصحي ليس إنكارًا لدورها، بل تقديرًا لقيمتها، وإيمانًا بأن هذا القطاع الحيوي قادر على التطور إذا اتسعت الرؤية واتحدت الإرادة. فهؤلاء المتقاعدون—أصحاب المعاشات—كانوا يوماً جنودًا في مواقع إنتاج وتعليم وخدمة. وبدلًا من أن يجدوا كلمة شكر وامتنان، يواجهون اليوم طوابير الانتظار، وأحيانًا نقص الدواء، وعقبات تنظيمية كان يمكن تجاوزها بالتحديث والتنسيق.
لذلك، فإننا ندعو إلى وقفة إصلاح حقيقية، يقودها رئيس منظومة التأمين الصحي، انطلاقًا من أن الوقت لم يفت، وأن الفرص لا تزال قائمة. هناك شركات كبرى قادرة على التعاون، وهناك نماذج ناجحة في قطاعات أخرى أثبتت أن التغيير ممكن حين تتوفر الإدارة والإرادة.
وأحد أهم مقترحات الإصلاح يتمثل في إطلاق خدمة توصيل الأدوية للمنازل، خصوصًا لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن ممن لا يستطيعون التنقل بسهولة. وهي خدمة ليست ترفًا، بل استحقاقًا إنسانيًا. فإذا استطاعت الأسواق والمحلات—بكل بساطة—أن توفر خدمة التوصيل لكل سلعة مهما كانت بسيطة، فمن باب أولى أن تُوفر الدولة خدمة توصيل الدواء، وهو حق في صميم مفهوم الرعاية الصحية.
إن منظومة التأمين الصحي تُعدّ من أكثر القطاعات حساسية، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على صحة الملايين. ولذا، فإن إصلاحها ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية تستحق الاهتمام والمتابعة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
ألا يستحق آباؤنا وأمهاتنا—بعد عمرٍ طويل من العطاء—أن يجدوا في التأمين الصحي يدًا تمتد إليهم بدل أن تُثقل عليهم؟
ألا يستحقون أن نمنحهم ما يكفي من الاحترام والرعاية وهم يعبرون آخر مراحل حياتهم بكرامة؟
إنهم يستحقون… وآن أوان أن نعيد لهم هذا الحق.
اليس للمريض المزمن حق في ان يحصل على علاجه ديلفري… هو فقد سؤال.؟؟!!
. وربما مطلب جماعي من ذو الأمراض المزمنه… او ربما حلم من الممكن أن يتحقق.!!!!!



