وردت على بالي اليوم خاطرة تعجبت لها كثيراً … في رحلتي اليومية لمقر عملي التي تستغرق ما يقرب من ساعة ذهاباً و مثلها أو أكثر قليلا ً إياباً، وردت على بالي هذه الخاطرة لاشتياقي لسماع محتوى مسموع عن التاريخ
تاريخ العلم، تاريخ مصر القديمة ، تاريخ الفن و غيرها
و تسألت و لماذا الاهتمام بالتاريخ ؟ وفجأة تهافتت الذكريات
ذكريات مكتبة أبي الكبيرة المليئة بالكتب المتنوعة
من أدب عالمي، للادب محلي ، جغرافيا ، تاريخ، أدب عربي، شعر ، فلسفة ، سياسة ، و غيرها و غيرها
كنت دائماً أسأله و أنا صغيرة هل قرأت كل هذه الكتب التي يزيد عددها عن ألف كتاب ؟ وكانت أجابته تبهرني و تتحداني، نعم قرأتها بل و أكثر
متى و كيف؟؟
هل كانت مبالغة من أبي؟؟!!
أبداً لم يكن أبي يبالغ في قوله، فبشهادة كل المقربين لأبي إنه كان نهم في القراءة حتى أنه كان يطلق عليه في العائلة ” دودة القراءة”

بدأ أبي القراءة و هو في سن صغيرة جدا ،كان شغفاً ، مغرماً بالقراءة حتى إنه كان يترك واجباته المدرسية ليقرأ لتشيكوف، تولستوي، العقاد و غيرهم .
و قد انعكست هذه النشأة كثيفة -القراءة على أعماله
التي انتقاها بعناية ليخرجها للاذاعة المصرية.
أعمال مثل:
-كتاب عربي علم العالم بحلقاته التي تحاوزت آلاف الحلقات ، تتناول كل مجموعة من الحلقات كتاب عربي لعالم عربي كان له أثر في تاريخ العلم والثقافة في العالم.
– الخطط المقريزية
– المقدمة لابن خلدون
-و رائعته عن تاريخ مصر القديم
” رحلة الي العالم القديم”
أعمال درامية راقية بأصوات رواة و فنانين عظام طالما أثروا مكتبة الاذاعة المصرية بدرر باقية حتى الآن
أبي ….. و كيف لا أتذكرك!!!
و أنت الغائب الحاضر دائماً
حاضراً بأعمالك ، بوقارك ، بثقافتك ، بإبداعك بإخلاصك
و اليوم و في ذكرى وفاتك ، أتمنى أن تخلد أعمالك و يعاد بثها مرة أخرى بشكل جديد يتواكب مع التكنولوجيا الحديثة
حتى يستمتع هذا الجيل بهذه الدرر التي خلقت لتبقى …
لك منى سلاماً و دعوات لا تنقطع و حب لا ينتهي حتى نلتقي .
