مفتى الجمهورية : هدم الآثار جريمة فى حق التراث الإنسانى وأمر محرم شرعا

قال الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم: “إن الآثار وسيلة لدراسة تاريخ الأمم السابقة التى ملأت جنبات الأرض علمًا وصناعة وعمرانًا، وقد لجأوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيًّا وسياسيًّا وحربيًّا نقوشًا ورسومًا ونحتًا على الحجارة، وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون أمرًا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمى والحضارى النافع”.

وأضاف فى تصريحات له، أن القرآن الكريم فى كثير من آياته قد لفت نظر الناس إلى السير فى الأرض ودراسة آثار الأمم السابقة والاعتبار والانتفاع بتلك الآثار، وكانت الدراسة الجادة لهذا التاريخ لا تكتمل إلا بالاحتفاظ بآثارهم وجمعها واستقرائها؛ إذ منها تعرف لغتهم وعاداتهم ومعارفهم فى الطب والحرب والزراعة والتجارة والصناعة، وما قصة حجر رشيد ببعيد حيث كان العثور عليه وفك رموزه وطلاسمه فاتحة التعرف علميًّا على التاريخ القديم لمصر.

ولفت المفتى النظر إلى أن دراسة التاريخ والاعتبار بالسابقين وحوادثهم إنما تكون للأخذ منها بما يوافق قواعد الإسلام والابتعاد عما ينهى عنه من مأمورات الإسلام الصريحة الواردة فى القرآن الكريم فى آيات كثيرة؛ منها قوله سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الروم: 9].

وأردف: وعند الرجوع لفعل الصحابة وتصرفهم تجاه الآثار بعدما انطلقوا للأمصار بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم لم نجد ما يشير لقيام الصحابة بهدم الآثار التى وجدوها ولا مجرد محاولات منهم، أما القول بأن كل الآثار والتماثيل وقتهم كانت مطمورة بالرمال فهذا بعيد للغاية وغير متوافق مع التاريخ، وهذا الفهم بلا شك أخذوه من النبى صلى الله عليه وسلم.

 

وأوضح مفتى الجمهورية أن الشريعة الإسلامية تعاملت مع السياحة تعاملًا راقيًا لأنها من قبيل السير فى الأرض وتبادل المعارف والرؤى المختلفة، وهناك أمثلة عديدة للغاية من العلماء الرحالة وعلماء الشريعة والفقه اشتهروا بكثرة الترحال والسفر، بغرض العلم كالإمام الشافعى وبغرض استكشاف الكون كابن بطوطة.

 

وشدد على أن تشريع عقد الأمان الذى هو عهد شرعى وعقد قانونى يوجب لمن ثبت له حرمة نفسه وماله، ويُطلق على من أُعطِى هذا الأمان مصطلح «المستأمَن»، وهو فى اصطلاح الفقهاء: «من يدخل إقليم غيره بأمان مسلمًا كان أم حربيًّا»، فضلًا عن أن المصطلحات المعاصرة كفكرة التأشيرة والمأسسة واتباع القوانين وغيرها هى مصطلحات موافقة للشريعة.

 

وأضاف المفتي: أن تأشيرة الدخول التى تعطى لدخول البلاد هى بمنزلة “عهد أمان”، وحكم المستأمن هو ثبوت الأمان له ووجوب الحفاظ على نفسه وماله وعرضه، شأنه فى ذلك كشأن أهل البلد ومواطنيها، فإذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره للمستأمَن وجب على المسلمين جميعًا الوفاء به، فلا يجوز قتله، ولا أسره، ولا أخذ شيء من ماله، ولا التعرض له، ولا أذيته دون وجه حق من أى أحد إلا إذا ارتكب ما يخالف قوانين البلد التى أضافته، وتكون المساءلة وَفق القوانين المنظمة لذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.