كتبت/ إيناس أبو الفضل
خيّم الحزن على لبنان، اليوم الاثنين، في وداع الموسيقار والمسرحي البارز زياد الرحباني، الذي رحل عن عمر ناهز 69 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا عابرًا للأجيال.
في مشهد مؤثّر، جلست السيدة فيروز في صالون كنيسة رقاد السيدة في بكفيا تتقبّل العزاء في نجلها الراحل، والدموع تنهمر من عينيها بصمت مؤلم، بينما جلست إلى جانبها ابنتها ريما، تودّع شقيقها بنظرات حزينة.
منذ ساعات الصباح الأولى، تجمهر الآلاف من محبّي زياد الرحباني أمام مستشفى خوري في منطقة الحمراء، حاملين صوره، ومطرزين وداعهم بتصفيق كثيف وورود بيضاء، في مشهد مؤثر اختلطت فيه الدموع بالزغاريد.
وانطلق موكب التشييع في شارع الحمراء وسط حضور شعبي ورسمي كبير، حيث سار الجثمان وسط حشود المشيعين إلى كنيسة رقاد السيدة بكفيا، حيث أُقيمت صلاة الجنازة في حضور فيروز وعدد من أفراد العائلة والمحبين.
زياد، ابن الأسطورة فيروز والموسيقار الراحل عاصي الرحباني، ولد في 1 يناير 1956، واحتل مكانة استثنائية في الموسيقى والمسرح العربي الحديث. عُرف بأسلوبه الجريء في النقد السياسي والاجتماعي، ومزجه الفريد بين الأنماط الموسيقية الشرقية والغربية، لا سيما الجاز.
ترك بصمة لا تُنسى عبر مسرحياته الشهيرة التي عكست الواقع اللبناني بعين ناقدة وفكر حر، كما ارتبط اسمه بالالتزام السياسي اليساري، ليصبح صوتًا فنيًا ومجتمعيًا لطالما عبّر عن الإنسان العربي في لحظات الحرب والقهر والانقسام.
برحيل زياد، تفقد الساحة الفنية العربية أحد أعمدتها المجددة، لكن إرثه سيظل حيًا في ذاكرة الأوطان والموسيقى والمسرح.



