كتبت/ ريم أشرف
في خطوة تُبشّر بتحول جذري في علاج فقدان السمع، انطلقت في بريطانيا أول تجربة سريرية من نوعها في العالم لاختبار علاج مبتكر بالخلايا الجذعية، قد يُلغي الحاجة لأجهزة السمع لدى بعض المرضى الذين يعانون من تلف عصبي سمعي دائم.
يعتمد العلاج، الذي تُطوّره شركة “رينري ثيرابيوتكس” الناشئة من جامعة شيفيلد، على حقن خلايا جذعية متخصصة داخل الأذن الداخلية، على أمل أن تنمو وتتحول إلى خلايا عصبية سمعية قادرة على إيصال الأصوات إلى الدماغ، لتحل محل الخلايا التالفة نتيجة الشيخوخة، أو الجينات المعيبة، أو العدوى مثل الحصبة والنكاف.
وتُعد هذه الخطوة قفزة علمية في مجال السمع، خاصة في ظل عدم وجود علاج فعّال حاليًا لهذا النوع من فقدان السمع.
وقد أثبت العلاج فعاليته في التجارب على الحيوانات، حيث أظهر تحسنًا ملحوظًا في السمع دون مضاعفات خطيرة. وبناءً على هذه النتائج، بدأت المرحلة الأولى من التجربة السريرية على 20 مريضًا في 3 مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، بالتزامن مع خضوعهم لجراحات زراعة قوقعة.
وتأمل الشركة أن تنجح جرعة واحدة من هذا العلاج – الذي يُعرف باسم “Rincell-1” – في استعادة السمع لدى هؤلاء المرضى، على أن تظهر النتائج الأولية بحلول عام 2027. كما يتم دراسة إمكانية تطوير نسخة من العلاج تُعطى دون تدخل جراحي مستقبلًا.
ورغم أن أجهزة السمع الحالية تُحسّن من قدرة السمع، فإنها لا تُعيده، وتُعاني من مشكلات أبرزها ضعف عزل الضوضاء، إلى جانب الوصمة الاجتماعية المرتبطة باستخدامها.
ويقول البروفيسور دوغ هارتلي، أستاذ طب الأذن بجامعة نوتنغهام والمسؤول الطبي بالشركة المطوِّرة:
“نحن نحقن خلايا عصبية سمعية شبه مكتملة، مما يضمن نموها السليم وعدم تحولها لخلايا أخرى، وهو ما يقلل من خطر تحوّلها إلى خلايا سرطانية”.
لكن على الرغم من التفاؤل، يُحذر خبراء من أن فتح الأذن لحقن الخلايا أو زراعة القوقعة قد يُعرض الخلايا الشعرية السليمة المتبقية للتلف، مما قد يُفقد المرضى ما تبقى لديهم من سمع طبيعي.
ويقول كيفن مونرو، أستاذ السمع في جامعة مانشستر: “إذا نجحت هذه التقنية، فإنها ستمثل ثورة حقيقية في علاج فقدان السمع العصبي”.
ويُشاطر الرأي البروفيسور نيش ميهتا من مستشفيات جامعة لندن، مؤكدًا أن الفئران التي تلقت العلاج أظهرت استجابة دماغية للصوت بعد الحقن، رغم أنها كانت صماء تمامًا من قبل.
رغم الوعود الكبيرة، يؤكد الباحثون أن التحدي الأكبر يكمن في تشخيص دقيق لنوع فقدان السمع، إذ يصعب التفرقة سريريًا بين تلف الخلايا العصبية وتلف الخلايا الشعرية داخل القوقعة، مما قد يؤثر على فاعلية العلاج في بعض الحالات.
كما تبقى السلامة على المدى البعيد وإمكانية تعميم العلاج، عوامل محورية سيحددها مسار التجارب السريرية خلال الأعوام القادمة.


