كتبت/ أية محمد
كشفت مراجعة علمية حديثة أن الأدوية المستخدمة في علاج مرض الزهايمر، والتي يُعتقد أنها تعمل على إبطاء تطور المرض، لا تُحدث فرقًا يُذكر لدى المرضى، خاصة في المراحل المبكرة من الخرف، وفق ما أوردته وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا”.
وأشارت الدراسة إلى أن التأثير الفعلي لهذه الأدوية على القدرات الإدراكية وشدة المرض بعد 18 شهرًا من الاستخدام كان “ضعيفًا جدًا أو شبه معدوم”، مع وجود مخاوف متزايدة من آثارها الجانبية.
وبحسب النتائج، فإن هذه الأدوية قد ترتبط بزيادة خطر حدوث تورم ونزيف في الدماغ، وهي مضاعفات تم رصدها في فحوصات التصوير الطبي، رغم أنها غالبًا لا تُسبب أعراضًا واضحة لدى معظم المرضى.
وتعتمد هذه الأدوية على استهداف بروتين “الأميلويد” الذي يتراكم في الدماغ لدى مرضى الزهايمر، بهدف تقليل الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي، إلا أن النتائج العملية أثارت جدلًا واسعًا حول فعاليتها.
وأجريت المراجعة بواسطة مؤسسة “كوكرين” المتخصصة في تنظيم وتحليل الأبحاث الطبية، وشملت 17 دراسة ضمت أكثر من 20 ألف مريض، بمتوسط أعمار يتراوح بين 70 و74 عامًا، يعانون من تدهور إدراكي طفيف أو خرف بدرجات مختلفة.
وخلص الباحثون إلى أن النتائج عبر التجارب المختلفة خلال العقدين الماضيين كانت “غير متسقة”، ما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية هذه الفئة من العلاجات على المدى الطويل.
في المقابل، رفضت بعض المؤسسات الخيرية هذه النتائج، معتبرة أنها تعمم تأثير فئة واسعة من الأدوية من خلال الجمع بين تجارب متباينة، بعضها حقق نتائج إيجابية محدودة.
وقال خبراء إن الجدل لا يزال قائمًا حول فعالية العلاجات المضادة للأميلويد، في ظل تباين نتائج الدراسات السريرية بين الإيجابي والسلبي.
وتسلط الدراسة الضوء مجددًا على التحديات الكبيرة التي تواجه الأبحاث الطبية في إيجاد علاج فعال لمرض الزهايمر، الذي يُعد من أكثر الأمراض العصبية تعقيدًا وانتشارًا عالميًا، مع استمرار البحث عن بدائل علاجية أكثر أمانًا وفعالية.



