الضوء الأحمر … الخطوبة وخطوطها الحمراء بقلم-د. سحر فؤاد

 

تعد مرحلة الخطوبة فترة إعداد وتجهيزات ، ولكن ليس لمسكن الزوجية فحسب بل لمشروع العمر ،فهي بمثابة دراسة الجدوى التي نقوم بها عند التخطيط لمشروع ما ، ولا أعتقد أنه يوجد في الحياة بأسرها أهم من مشروع  الزواج ، وللأسف الشديد هناك من يتعامل مع تلك المرحلة بشكل قاصر على زخم في المشاعر العاطفية ، تبادل الورود والقلوب الحمراء ، والهدايا في المناسبات ، والحديث عن ترتيبات المسكن من أثاث وخلافه ، تجهيزات حفلة الزفاف وماشابه ذلك ، وعلى الرغم من إني لا أنكر أهمية هذه الأحاديث وأعلم أنها حتمية ومطلوبة ؛ ولكنها ليست كل المطلوب ، بل إن قصر الحوارات على ذلك يخرج تلك المرحلة من طبيعية جوهرها الحقيقي وهي قياس مدى الإنسجام والتوافق بين الطرفين والتحقق من النسبة التي يراها كل طرف في الشريك الآخر، والعمل على إيجاد مساحات أكثر من التناغم بينهم في الجوانب التي ذكرناها في إختيار الشريك ، هذا بالإضافة إلى فتح باب حوارات جديدة حول تفاصيل إدارة الحياة بينكما بوجه خاص ، ورسم معالم الطريق لعلاقتكم مع الأهل ، والأصدقاء ، مشروع الإنجاب ، الواجبات والمسئوليات ، المنهج الذي تتبعانه في حالة الخلاف في الرأي ، إذا نشب خلاف بينكما لمن سنلجأ أو كيف سنحل ذلك الخلاف فيما بيننا ؟؟؟؟…. تفاصيل دقيقة في جوانب حياتكم  حتى تتمكنا من رسم دقيق واضح لطريقة إدارتكم لحياتكم الزوجية ، كل هذه الحوارات والتفاصيل والإتفاقات في مرحلة الخطوبة من شأنه أن يجنبكما الكثير من المشكلات التي تقع بين الأزواج سواء فيما بينهم أوالتي تحدث بسبب الأهل أوالأصدقاء . فوضع الخطوط الحمراء التي على كل طرف ألا يتخطاها تنزع فتيل الكثير من الخلافات ؛ لذا سنقسم الخطوط الحمراء طبقاً لدوائرعلاقتكم سواء فيما بينكم أو مع المحيطين بكم أو مع أطفال المستقبل .

ولكن بادئ ذي بدء أحب أن أوضح إجابة سؤال قد طرحه البعض ألا وهو لماذا لم أجعل الجانب المادي من ضمن القواعد التي نقيسها عند إختيار شريك الحياة ؛ على الرغم من أن هناك حالات طلاق كثيرة تقع بسبب هذا الجانب ؟!!! الإجابة إنه على الرغم من وقوع حالات طلاق بسبب الجانب المادي إلا أنه في حقيقة الأمر ليس هو السبب والمحرك لوقوع الطلاق إنما السبب الرئيسي يرجع  لخلل إما في الجانب النفسي مثل الرضا ، أو درجة القناعة ، أو درجة التطلع هل هي نحو الذات ؛ وماذا عليه أن يفعل لكي يصل إلى مايتطلع إليه أم يوجه النظر إلى ما في يد الغير ؟ و اعلم أن المقارنة سم الحياة الزوجية القاتل والفتاك. وقد يكون الخلل في الجانب العقلي فإختلاف درجة الطموح بين الطرفين بشكل كبير يحدث بينهما فجوة تنمو فيها الخلافات ،وكذلك مدى واقعية الطموح وآليات تحقيق هذه الطموح والآمال أيضاً تنشب لهيب الخلافات إذا كان أحد الطرفين خيالي الطموح ولا يملك أي آلية لتنفيذ ذلك . وقد يكون لحدوث خلل في الجانب العاطفي فبرود المشاعر تجعل الحياة باردة وتسمح لرياح الخلافات أن تهب عليها لتطيح بالبيت وتجعله أشلاء ممزقة ، هذا الخلل الذي في هذا الجانب أو ذاك أو جميعهم يلبس ثوب الجانب المادي ليبدو للناظر أن سبب الطلاق كان قله يد الزوج ، والواقع العملي للحياة أثبت أن الوفرة في الجانب المادي لايضمن السعادة ، كما أن خلو الحياة من الوفرة المالية لا يضمن التعاسة ، فهناك قصور فاخرة يسكنها أجساد بلا أرواح ، ناهيك عن الخيانة الزوجية بالإضافة إلى حالات الطلاق التي تقع رغم البيت الفاخر والسيارة الحديثة ، لذا لا يعد الجانب المادي من القواعد التي يجب أن تكون لها درجة عند إختيار الشريك ، وليس معنى ذلك أن يظن أحد بصدق مقولة عش العصفورة يكفي لأن تعيش فيه الأحبة ، ولكن هناك قدر وحد أدنى يجب أن يكون متوفراً  لتحقيق حياة كريمة للطرفين ، ولكن للأسف الشديد هناك من يقدم على خطوة الإرتباط والزواج لأن العريس لديه ملاءة مالية ، وشقة معدة من الإبرة إلى الصاروخ ، وسيارة ورصيد في البنك ، لذا أقول عزيزتي حواء أنت لن تتزوجي من دفتر شيكات بنكية ، لن تتزوج سيارة ولا شقة جاهزة من الإبرة للصاروخ بل أنت بذلك تلقي بنفسك في مهب الريح ولهذا يجب وضع خط أحمر عند تركيز أي طرف على الثراء المادي الذي يتمتع به الطرف الآخر . إحذر الوقوع في هذا المطب فالثمن هو حياتك وسعادتك ، نحن لن نعيش العمر مرتين ، إنها حياة واحدة فعليك أن تختار السعادة لا دفتر الشيكات . مثل ذلك يُعد بيع رخيص لنفس من المفترض أنها غالية .

وأيضاً من الخطوط الحمراء فترة الخطوبة القصيرة يجب أن تحذر من ذلك ، لأنها لا تسمح للطرفين أن يتعرفا على بعضهما ويكتشفا مناطق القوة والضعف في كل طرف في الجوانب التي سبق وتحدثنا عنها ، ففترة الخطوبة يجب ألا تقل عن ستة أشهر وأفضلها أن تكون لمدة عام لكي يكون هناك مساحة معقولة من التواصل والمواقف التي تكشف عن سمات وجوانب الشريك ولا تجعل فترة الخطوبة قصيرة حتى ولو كانت كل الأمور المادية جاهزة من مسكن وأثاث ، ….. فأنت ياعزيزي لم تكتشف بعد الطرف الآخر لتعلم هل هو ملائم لأن يكون السكن المعنوي لك أم لا ؟

وكذل الخطوبة العاطفية الوردية اللون خط أحمر وكذك لا تعتمد على فترة التعارف التي سبقت فترة الخطوبة مهما كانت طويلة فالتعارف مرحلة لها سمات تختلف  عن فترة الخطوبة التي تظهر فيها جوانب مختلفة عن فترة التعارف.

وكذلك من الخطوط الحمراء فترة الخطوبة وردية اللون .

قد يكون ذلك العنوان  صادم للبعض ولكنها الحقيقة ، ففترة الخطوبة التي لا يريد فيها أحد الطرفين أو كلاهما أن يرى سوى الحب والهيامَ خداع بصري حاد يصيب الإنسان بالعمى أو التغافل المتعمد عن حقيقة الطرف الآخر ، حتى وإن نشأ خلاف فيتغاضى أحد الطرفين لأنه لا يريد أن ينظر إلى أخطاء الطرف الآخر ولا إلى العيوب كذلك ، ولا يعطي  إهتماما ليحدد ما إذا كان الشريك مناسباً بالفعل أم لا ؟ كل ذلك لأنه يريد الجرعة العاطفية التي يحصل عليها من الطرف الآخر ولا يريد أن يتنازل عنها حتى لو كلفه الأمر أن يغطي الحقيقة المرة بورقة سوليفان وردية اللون ، فيحذف أي سلوك خاطئ وينكر أي حقيقة مقابل تلك الجرعة العاطفية التي اعتاد عليها ، تماما مثل المدمن الذي يتعاطى المخدرات من أجل لحظة سعادة وهمية وهو لايدرى أنه يدمر حياته .

وهناك خط أحمر مشهور: إن فترة الخطوبة هي أجمل فترة في عمر العلاقة ، هذا الإعتقاد في حد ذاته كارثي  

، لأنه يجعل كل المجهود المبذول من الطرفين للتناغم والتوافق والسعادة قاصر على فترة الخطوبة ويدخل على الزواج وكأنه نهاية الرحلة السعيدة في حين أنه البداية الفعلية لممارسة السعادة الزوجية ، لذلك احذر من الوقوع في هذا المطب .

والخط الأحمر الأكثر خطورة هو مقولة بعد  الزواج سأتغير أو بعد الزواج هتقدر تغيره فالأول يبيع لك الوهم ، فأي طرف يعد الطرف الآخر بأنه سيتغير بعد الزواج اعلم أن هذا نوع من الخداع ، يُبيع لك الوهم في زجاجة الأمل المزيف ، من يريد أن يتغير فليتغير الآن وأنتما في فترة الخطوبة فما الذي يمنعه ؟ فلا تنخدع بذلك الوعد الكاذب . أما إذا أقنعت نفسك بأنك بعد الزواج ستغيرالطرف الآخر و لهذا تتغاضى الآن عن أشياء لا تعجبك حتى تتم الزواج . فاعلم أنك تخدع نفسك وتبيع الوهم لذاتك فهناك حقيقة يجب أن تعلمها أن التغير يبدأ من الداخل أي من الفرد ذاته و لا يمكن مطلقا أن يغير إنسان إنساناً آخر ، ولكن مايحدث هو أننا مثل كشافات النور نضئ  لمن حولنا طريق التغير فإذا أراد السير سار قُدماَ ؛ ولكن إن أخذ الكشاف وأطفأ النور فلن يغيره أي كائن على ظهر الأرض مطلقاً فلا تبيع الوهم لنفسك ، واعلم أن هذا بمثابة خط أحمر لا تقترب منه .

أما عن الخطوط الحمراء يجب أن نضعها في حدود العلاقة بين الأزواج والأهل وبين الأصدقاء …. فمازال للحديث بقية 

  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.